مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٤١٩ - الباب التاسع و الثلاثون باب كلام أبيّ بن كعب الصحابي
النبيّين و خاتم المرسلين [١] [و] قد أعذر من أنذر و أدّى النصيحة من وعظ و بصّر من عمى و تعاشى وردى فقد سمعتم كما سمعنا و رأيتم كما رأينا و شهدتم كما شهدنا.
فقام عبد الرحمن بن عوف و أبو عبيدة بن الجرّاح/ ٩٠/ أ/ و معاذ بن جبل فقالوا: اقعد يا أبيّ أصابك خبل أم أصابتك جنّة؟
[ف] قال [أبيّ]: بل الخبل فيكم كنت عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فألفى بكلام رجل أسمع كلامه و لا أرى وجهه فقال فيما يخاطبه: يا محمّد ما أنصحه لك و لأمّتك و أعلمه بسنّتك؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أ فترى أمّتي تنقاد له بعد وفاتي؟ فقال: يا محمّد يتبعه من أمّتك أبرارها و يخالف عليه من أمّتك فجّارها و كذلك [كان] أوصياء النبيّين من قبل.
يا محمّد إنّ موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون و كان أعلم بني إسرائيل و أخوفهم للّه و أطوعهم له فأمره اللّه أن يتّخذه وصيّا كما اتّخذت عليّا وصيّا و كما أمرت بذلك فحسده بنو إسرائيل سبط موسى خاصّة فغلبوه و عيّبوه و شتموه و وضعوا أمره فإن أخذت أمّتك سنن بني إسرائيل كذّبوا وصيّك و جحدوا أمره و ابتزّوا خلافته و غالطوه في علمه.
[١] الظاهر أنّ هذا هو الصواب، و في أصلي: «النبيّين».