مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٤٥٥ - خبر غدير خمّ برواية سعد بن أبي وقّاص و قصّة مرضه و مجيء مروان لعيادته
إنّ سعد بن أبي وقّاص اشتكى شكوى شديدة أعزّ به [١] فجاءه أبو سعيد و أبو هريرة يعودانه فقال المهاجر: قالت عائشة: ثمّ استأذن مروان بن الحكم و هو أمير المدينة فقال له أبو سعيد و أبو هريرة: هذا مروان يستأذن. فقال سعد: لا حاجة لي به لا تأذنوا له. قالا: سبحان اللّه و اللّه ما نصنع شيئا! ائذن للرجل. فولّى بوجهه إلى الجدار و قال: ائذنوا له. [فأذنوا له] فدخل عليه فقال: كيف تجدك يا/ ٩٧/ أ/ أبا إسحاق؟ فأقبل عليه سعد بوجهه و قال: ما أجدني إلّا وجعا ثقيلا يا مروان [من أمركم] أ لا تنهى طاغيتك عن سبّ ابن أبي طالب؟ يقول ذلك ثلاث مرّات. قال موسى قال المهاجر: قالت عائشة [ [بنت سعد]: فتغيّر وجهه! فلمّا قام مروان قال أبو سعيد و أبو هريرة: ما رأينا مثل ما صنعت؟ قال سعد: دعاني فإنّي رأيت ما لم تريا و سمعت ما لم تسمعا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) سمعته يوم الجحفة أمر بثلاث نخلات أن يقمّ ما تحتهنّ فلمّا كان الرواح [٢] خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) آخذا بيد عليّ بن أبي طالب فخطب الناس و حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد أيّها الناس فإنّي وليّكم. قالوا: صدقت يا رسول اللّه. ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب فرفعها ثمّ قال: هذا وليّي و الى اللّه من والاه.
عبيد، أنبأنا محمّد بن الحسين الزعفراني، أنبأنا ابن أبي خيثمة، أنبأنا إبراهيم بن المنذر، أنبأنا يعقوب بن جعفر بن أبي كثير، عن مهاجر بن مسمار، أخبرتني عائشة ابنة سعد [قالت]:
إنّ مروان بن الحكم كان يعود سعد بن أبي وقاص و عنده أبو هريرة و هو يومئذ قاض لمروان بن الحكم فقال سعد: ردّوه فقال أبو هريرة: سبحان اللّه كهل قريش و أمير البلد جاء يعودك فكان حق ممشاه إليك أن تردّه؟! فقال سعد: ائذنوا له. فلما دخل مروان و أبصره سعد بوجهه تحوّل عنه نحو سرير ابنته عائشة فأرعد سعد و قال: ويلك يا مروان أنه طغاتك
[١] يقال: استعزّ بحقّه أي غلبه عليه و استعزّ اللّه بفلان: توفّاه. و استعزّ بالعليل: اشتدّ وجعه و غلب على عقله.
[٢] الرواح على زنة الصباح و في مقابله: العشيّ أو من الزوال إلى الليل.