مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٢٥٧ - حديث أمير المؤمنين
من كتاب الغدير: ج ٣ ص ٢٤١ ط ٢ قال:
لعلّ الباحث يرى خلافا بين كلمات أمير المؤمنين [(عليه السلام)] المذكورة في ص ٢٢١- ٢٢٤ [من كتاب الغدير هذا] في سنّي عبادته و صلاته مع رسول اللّه [(صلّى اللّه عليه و آله و سلم)] بين ثلاث و خمس و سبع و تسع سنين فنقول:
أمّا ثلاث فلعلّ المراد منه ما بين أوّل البعثة إلى إظهار الدعوة من المدّة و هي ثلاث سنين [كما في تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٢١٦- ٢١٨ و سيرة ابن هشام: ج ص ٢٧٤ و طبقات ابن سعد: ج ...
ص ٢٠٠ و الامتاع ١٥، ٢١] فقد أقام (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بمكّة ثلاث سنين من أوّل نبوّته مستخفيا ثم أعلن في الرابعة.
و أمّا خمس سنين فلعلّ المراد منها سنتا فترة الوحي- من يوم نزول [سورة] (أقرأ باسم ربّك الذي خلق) إلى نزول [قوله تعالى:] (يا أيّها المدثّر) [كما عدّهما المقريزي أحد الأقوال في أيّام فترة الوحي في كتاب الإمتاع ص ١٤]- و ثلاث سنين من أوّل بعثته بعد الفترة إلى نزول قوله [تعالى]:
(فاصدع بما تؤمر و أعرض عن المشركين) و قوله [تعالى]: (و أنذر عشيرتك الأقربين) [٢١٤/ الشعراء:
٢٦] سنّي الدعوة الخفيّة التي لم يكن فيها معه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلّا خديجة و عليّ. و أحسب أنّ هذا مراد من قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان مستخفيا أمره خمس سنين كما في [كتاب] الإمتاع ص ٤٤.
و أمّا سبع سنين فإنّها مضافا إلى كثرة طرقها و صحّة أسانيدها معتضدة بالنبويّة المذكورة في ص ٢٢٠ [من كتابنا هذا و هو قوله: أوّلكم ورودا عليّ الحوض عليّ بن أبي طالب] و بحديث أبي رافع المذكور ص ٢٢٧ [و هو قوله: صلّى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أوّل يوم الاثنين و صلّت خديجة آخره و صلّى عليّ يوم الثلاثاء من الغد و قوله: مكث عليّ يصلّي مستخفيا سبع سنين و أشهرا قبل أن يصلّي أحد] و هي سنيّ الدعوة النبويّة من أوّل بعثته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلى فرض الصلاة المكتوبة.
و ذلك إنّ الصلاة فرضت بلا خلاف ليلة الاسراء و كان الاسراء كما قال محمّد بن شهاب الزهري قبل الهجرة بثلاث سنين و قد أقام (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في مكّة عشر سنين فكان أمير المؤمنين خلال هذه المدّة السنين السبع يعبد اللّه و يصلّي معه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فكانا يخرجان ردحا من الزمن إلى الشعب و إلى حراء للعبادة و مكثا على هذا ما شاء اللّه أن يمكثا حتّى نزل قوله تعالى: (فأصدع بما تؤمر و أعرض عن المشركين) [٩٤/ الحجر: ١٥] و قوله: (و أنذر عشيرتك الأقربين) [٢١٤/ الشعراء: ٢٦] و ذلك بعد ثلاث سنين من مبعثه الشريف؛ فتظاهر (عليه السلام) بإجابة الدعوة في منتدى الهاشميين المعقود لها و لم يلبّها غيره، و من يوم ذاك اتّخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أخا و وصيّا و خليفة و وزيرا، ثمّ لم يلبّ الدعوة إلى مدّة إلّا آحادهم بالنسبة إلى عامّة قريش و الناس المرتطمين في تمرّدهم في حيّز العدم.
[فراجع ما ذكرناه في كتابنا هذا، ج ص ٢٣٥ ج و ج ٢ ص ٢٧٨- ٢٨٤ عن تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٢١٣ و عن سيرة ابن هشام: ج ص ٢٦٥].