مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٢٠٣ - قصّة اقتراض عليّ
فدفع إليه الدينار ثمّ رجع حتّى دخل مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فصلّى فيه الظهر و العصر و المغرب فلمّا قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) صلاة المغرب مرّ بعليّ في الصف الأوّل فغمزه برجله فقام عليّ متّبعا [إيّاه] حتّى لحقه على باب من أبواب المسجد فسلّم فردّ رسول اللّه [عليه] السّلام فقال: يا أبا الحسن هل عندك شيء تعشّينا فنميل معك؟ فمكث [عليّ] مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هو يعلم ما كان من أمر الدينار و من أين أخذه و أين وجّهه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [و] قد كان أوحى اللّه إلى نبيّه أن يتعشّى تلك الليلة عند عليّ فلمّا نظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلى سكوته قال له: يا أبا الحسن ما لك لا تقول لا فأنصرف عنك أو تقول نعم فأمضي معك؟ قال: حياء و تكرّما بلى يا رسول اللّه اذهب بنا.
فأخذ رسول اللّه بيد عليّ فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة [و هي] في مصلّاها قد قضت صلاتها و خلفها جفنة يفور دخانها [١] فلمّا سمعت [فاطمة] كلام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في رحلها خرجت من مصلّاها فسلّمت عليه و كانت من أعزّ الناس عليه فردّ السّلام و مسّ بيده على رأسها و قال: يا بنيّة كيف أمسيت؟ رحمك اللّه عشّينا غفر اللّه لك و قد فعل فأخذت الجفنة و وضعتها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و بين يدي عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) فلمّا نظر [عليّ] إلى لون الطعام و شمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا فقالت له فاطمة: سبحان اللّه يا أبا الحسن ما أشحّ نظرك و أشدّه؟ هل أذنبت فيما بيني/ ٤٥/ أ/ و بينك ذنبا
[١] الجفنة: القصعة الكبيرة.