مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٢٥٨ - حديث أنس بن مالك خادم النبيّ
[حديث أنس بن مالك خادم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في سبق عليّ جميع المسلمين بالإيمان باللّه و برسوله]
١٧٠- محمّد بن سليمان قال: حدّثنا الخضر بن أبان قال:
حدّثنا أبو نعيم الفضل بن دكين عن شريك عن أبي إسحاق
على أنّ إيمان من آمن وقتئذ لم يكن معرفة تامّة بحدود العبادات حتّى تدرّجوا في المعرفة و التهذيب و إنّما كان خضوعا للإسلام و تلفّظا بالشهادتين و رفضا لعبادة الأوثان لكن أمير المؤمنين خلال هذه المدّة كان مقتصّا أثر الرسول من أوّل يومه فيشاهده كيف يتعبّد، و يتعلّم منه حدود الفرائض و يقيمها على ما هي عليه، فمن الحقّ الصحيح إذن توحيده في باب العبادة الكاملة و القول بأنّه عبد اللّه و صلّى قبل الناس سبع سنين.
و يحتمل أن يراد السنين السبع الواردة في حديث ابن عباس قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أقام بمكّة خمس عشرة سنة سبع سنين يرى الضوء و النور و يسمع الصوت، و ثماني سنين يوحى إليه؛ و أمير المؤمنين كان معه من أوّل يومه يرى ما يراه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و يسمع ما يسمع إلّا أنّه ليس بنبيّ كما مرّ في ص ٢٤٠ [من كتابنا الغدير هذا، فراجع الطبقات الكبرى: ج ص ٢٠٩ و في ط بيروت: ج ص ٢٢٥ و مسند ابن عباس من مسند أحمد: ج ص ٢٧٩ ط ١].
فإن تعجب فعجب قول الذهبي في تلخيص المستدرك: ج ٣ ص ١١٢ [قال:] «إنّ النبيّ من أوّل ما أوحي إليه آمن به خديجة و أبو بكر و بلال و زيد مع عليّ قبله بساعات أو بعده بساعات و عبدوا اللّه مع نبيّه فأين السبع السنين؟».
قال الأميني: هذه [الّتي ذكرناها هي] السنين السبع، و لكن أين تلك الساعات المزعومة عند الذهبي و من ذا الذي يقولها؟ و متى خلق قائلها؟ و أين هو؟ و أيّ مصدر ينصّ عليها؟ و أيّ راو رواها؟ بل نتنازل معه و نرضى بقصّيص يقصّها؛ غير ما في علبة مفكّرة الذهبي أو عيبة أوهامه!!! و متى كان أبو بكر من تلك الطبقة؟ و قد مرّ في صحيحة الطبري ص ٢٤٠ [من كتاب الغدير هذا] أنّه أسلم بعد أكثر من خمسين رجلا. فكأنّ الرجل قروي من البعداء عن تاريخ الاسلام أو أنّه عارف غير أنّه يروقه الإفك و الزور.
و أمّا تسع سنين فيمكن أن يراد منها سنتا الفترة و السنين السبع من البعثة إلى فرض الصلاة المكتوبة، و المبنيّ في هذه كلّها على التقريب لا على الدّقة و التحقيق كما هو المطّرد في المحاورات فالكلّ صحيح لا خلاف بينها و لا تعارض هناك.
[١٧٠] و هذا- أو قريب منه- رواه الحافظ ابن عساكر