مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ١٧٠ - طريق آخر في تصدّق عليّ
نناكحهم و لا نتابعهم و لا نجالسهم و لا ندخل عليهم و لا نأذن لهم في بيوتنا ففعلوا.
فبلغ ذلك عبد اللّه بن سلام و أصحابه فأتوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عند الظهر فدخلوا عليه فقالوا: يا رسول اللّه [إنّ] بيوتنا قاصية و لا نجد متحدّثا دون هذا المسجد و إنّ قومنا لمّا رأونا قد صدّقنا اللّه و رسوله و تركناهم و دينهم أظهروا لنا العداوة و أقسموا [أن] لا يناكحونا و لا يواكلونا و لا يشاربونا و لا يجالسونا و لا يدخلوا علينا و لا ندخل عليهم و لا يخالطونا في شيء و لا يكلّمونا فشقّ ذلك علينا فلا نستطيع نجالس الأصحاب لبعد المنازل فبينما هم يشكون على رسول اللّه صلّى اللّه و آله و سلّم ما هم فيه إذ نزل عليه: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا إلى آخر الآية قال:
فتلاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقالوا: قد رضينا باللّه و برسوله و بالمؤمنين قال: و أذن بلال بالصلاة فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه/ ٣٧/ ب/ و آله و سلّم و الناس في المسجد يصلّون بين قائم في الصلاة و راكع و ساجد فإذا هو بمسكين يطوف يسأل الناس فدعاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم. قال: ما ذا؟ قال: خاتم فضّة. قال: من أعطاكه؟ قال: ذلك الرجل القائم. فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فإذا هو عليّ فقال: على أيّ حال أعطاكه؟ قال: أعطاني و هو راكع. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عند ذلك: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ إلى آخر الآية: «٥٥/ المائدة: ٥].