مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٣٦٧ - مسألة الشامي لعبد اللّه بن عبّاس و جواب ابن عبّاس له و شرحه بعض مناقب عليّ
فقال ابن عبّاس: سل عمّا يعنيك. فقال الشامي: لم آتك أضرب إليك من حمص لحجّ و لا لعمرة و لكنّي أتيتك لتشرح لي أمر عليّ و فعاله. قال: فقال ابن عبّاس: إنّ علم العالم صعب لا تحتمل و لا تقرّ به القلوب [الصديّة] إنّ مثل عليّ فيكم كمثل موسى و العالم و ذلك [كما في] قول اللّه: يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً [١٤٤- ١٤٥/ الأعراف: ٧] فكان يرى موسى أنّ الأشياء [كلّها] قد أثبتت له كما ترون أنتم أنّ علماءكم قد أثبتوا لكم [علم] الأشياء كلّها فلمّا أتى موسى ساحل البحر فاستنطق العالم أقرّ له بالفضل عليه و لم يحسده كما حسدتم عليّا في فعاله فرغب موسى إليه و أحبّ صحبته و علم العالم أنّ موسى لا يصبر عليه و لا يطيق صحبته فقال [له]: إن اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً [٧٠/ الكهف: ١٨] فخرق السفينة فكان خرقها للّه رضا و سخطا لموسى و قتل الغلام و كان قتله للّه رضى و سخطا لموسى و أقام الجدار فكان إقامته للّه رضا و سخطا لموسى و كذلك كان عليّ لم يقتل إلّا من كان قتله للّه رضى و عند أهل الجهالة من الناس سخطا فاجلس حتّى أحدّثك:
إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا تزوّج زينب ابنة جحش أولم و كانت وليمته الحيس و كان يدعو من المؤمنين عشرة عشرة فإذا أصابوا طعام نبيّهم استأنسوا بحديثه و اشتهوا النظر/ ٧٧/ ب/ إلى وجهه [١] و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)
[١] و أيضا يحتمل رسم الخطّ من أصلي أن يقرأ: «و استهووا».
و في كتاب علل الشرائع: «و استغنموا النظر إلى وجهه».