مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٤٠٠ - خبر سعية بن العريض الصحابي مع معاوية بن أبي سفيان
أقول: و قد ذكره أبو الفرج في عنوان: «خبر زيد بن عمرو» من كتاب الأغاني: ج ٣ ص ١٣٠، و قال:
و أسلم سعية و عمّر عمرا طويلا و يقال: إنّه مات في آخر خلافة معاوية.
فأخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثني أحمد بن معاوية عن الهيثم بن عدي قال:
حجّ معاوية حجّتين في خلافته و كانت له ثلاثون بغلة يحجّ عليها نساؤه و جواريه قال:
فحجّ في إحداهما فرأى شيخا يصلّي في المسجد الحرام عليه ثوبان أبيضان فقال: من هذا؟ قالوا: سعية بن غريض- و كان من اليهود- فأرسل إليه يدعوه فأتاه رسوله فقال: أجب أمير المؤمنين. قال: أو ليس قد مات أمير المؤمنين؟ قيل: فأجب معاوية. فأتاه فلم يسلّم عليه بالخلافة فقال له معاوية: ما فعلت أرضك التي ب «تيماء»؟ قال: يكسى منها العاري و يردّ فضلها على الجار. قال: أ فتبيعها؟ قال: نعم قال: بكم؟ قال: بستّين ألف دينار، و لو لا خلّة أصابت الحيّ لم أبعها. قال: لقد أغليت. قال: أما [إنّها] لو كانت لبعض أصحابك لأخذتها بستّ مائة ألف دينار ثمّ لم تبل [لم تبال «خ»] قال: أجل، و إذ بخلت بأرضك فأنشدني شعر أبيك [الذي] يرثي به نفسه. فقال: قال أبي:
يا ليت شعري حين أندب هالكا * * * ما ذا تؤبّيني به أنواحي
أ يقلن: لا تبعد فربّ كريهة * * * فرّجتها بشجاعة و سماح
و لقد ضربت بفضل مالي حقّه * * * عند الشتاء و هبّة الأرواح
و لقد أخذت الحقّ غير مخاصم * * * و لقد رددت الحقّ غير ملاحي
و إذا دعيت لصعبة سهّلتها * * * أدعى بأفلح مرّة و نجاح
فقال [معاوية]: أنا كنت بهذا الشعر أولى من أبيك! قال: كذبت و لؤمت،، قال [معاوية]: أمّا كذبت فنعم و أمّا لؤمت فلم؟ قال: لأنّك كنت ميّت الحقّ في الجاهليّة و ميّته في الإسلام أمّا في الجاهلية فقاتلت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الوحي حتّى جعل اللّه عزّ و جلّ كيدك المردود.
و أمّا في الإسلام فمنعت ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم الخلافة و ما أنت و هي؟ و أنت طليق بن طليق.
فقال معاوية: قد خرف الشيخ فأقيموه. فأخذ بيده فأقيم.
أقول: و رواه عنه البرزنجي في كتاب النصائح الكافية ص ١٢٦،.
و رواه أيضا عن الأغاني العلّامة الأميني (رحمه الله) في عنوان: «كلمات تعرّف معاوية» من كتاب الغدير: ج ١٠، ص ١٧٦، ط بيروت.
و أيضا ذكر ابن حجر إشارة رواية أبي الفرج في ترجمة الرجل من كتاب الإصابة: ج ٢ ص ١١٣، و في ط ص ٤٣ و في ط ص ١٢٦.