مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٤١٨ - الباب التاسع و الثلاثون باب كلام أبيّ بن كعب الصحابي
فهذا/ ٨٩/ ب/ مثلك أيّتها الأمّة المهملة كما زعمت و أيم اللّه ما أهملك لقد نصب علما يحلّ لكم الحلال و يحرّم عليكم الحرام فلو أطعتموني ما اختلفتم و لا تدابرتم و لا تقاتلتم و لا تبرّأ بعضكم من بعض.
و اللّه إنّكم على عترته لمختلفون إن سئل هذا من غير ما علم أفتى برأيه و إن سئل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه.
و قد هديتم فتجاريتم؟ و زعمتم أنّ الاختلاف رحمة؟ هيهات هيهات؟ أبى كتاب اللّه ذلك عليكم يقول اللّه تبارك و تعالى: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [١٠٥/ آل عمران: ٣] [و] أخبرنا باختلافكم فقال:
وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ [١١٨/ هود: ١١] [أي خلقهم] للرحمة و هم آل محمّد و شيعته سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: يا عليّ أنت و شيعتك على الفطرة و سائر الناس منها براء.
فهلّا قبلتم من نبيّكم؟ كيف و هو يخبركم بانتكاصكم و ينهاكم عن ضدّهم [و] عن خلاف وصيّه و وزيره و أمينه و أخيه و وليّه أطهركم قلبا و أعلمكم علما و أقدمكم إسلاما و أعظمكم غناء عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أعطاه تراثه و أوصاه بعدله و استخلفه على أمّته و وضع رأسه عنده فهو وليّه دونكم أجمعين و أحقّ به منكم أكتعين شهيد الصدّيقين و أفضل المتقين و أطوع الأمّة لربّ العالمين فسلّمتم عليه بخلافة المؤمنين [١] في حيات سيّد
[١] هذا هو الظاهر، و في أصلي: «فسلّموا عليه ...».