حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٤٥ - الكلام في الاستصحاب
اما أولا فلان الاختلاف بين الفريقين غير مؤثر ما لم يرجعا إلى معنى واحد يصير مقسما للأنواع ان كان جنسا أو الأصناف ان كان نوعا و اما ثانيا فلان الاختلاف و التباين بين افراد أحد الفريقين ليس بأقل مما بينهما لوضوح ان الفرق بين مثل الجزئية و الملك و الصحة ليس بأقل مما بين الاستحباب و الوجوب و بين السببية و الشرطية مثلا و هو ظاهر.
و من ذلك حصر الوضعيات في أمور مخصوصة كالشرطية و السببية و المانعية أو غير ذلك مما وقع في كلماتهم فان ذلك تهكم و مجرد صدق معنى على عدة مصاديق لا يوجب كونه جامعا حقيقة بينها ما لم يكن مبدأ لحكم يترتب عليها من حيث اجتماعها تحت ذلك الجامع.
و بالجملة فالظاهر ان القوم وجدوا الأحكام الخمسة التكليفية أو لا ثم تنبهوا للاعتباريات التي لها تعلق ما بها مما اعتبره الشارع واحدا بعد آخر و سموها وصفا يعنون انها من وضع الشارع ثم سموها أحكاما وضعية لرجوعها إلى معان نسبية و قد قدمنا ان النسب باعتبار آخر أحكام ثم اطردوا تسميتها أحكاما وضعية و ان صارت بالحيلولة معاني اسمية مستقلة كالملك و الفسخ و الحرية و الرقية و نحو ذلك و بالاخرة كان اشتراكها انما هو في اسم الوضع من غير معنى جامع على حد ساير المشتركات اللفظية المعروفة فافهم.