القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٤ - الثّالث المراد بأصول الدّين في أجزاء الايمان
فلا يجوز العدول عنه ما بقي له احتمال الصحّة، و إن كان في غاية الضّعف، و يجب طرح ما عارضه من الأدلّة العقليّة، و إن كان في غاية القوّة ما لم يبلغ حدّ اليقين، و أنّى لهم بإثبات اليقين في استحالة المعاد الجسمانيّ أو عذاب القبر، أو أمثال ذلك، و ذلك لأن يكون الشّارع صادقا مسلّم، و كون هذه الظّواهر كان صادرا منه مسلّم بالفرض، و العمل على مقتضى الظّواهر هو مقتضى حكمة وضع الألفاظ، و مقتضى البعث على الكافّة.
فإن قلت: إنّ حمل اللّفظ على المجاز بالقرينة أيضا مقتضى الوضع و طريقة العرب، و القرينة هو ما فهمناه من جهة العقل.
قلت: إن كان ما فهمته مرجّحا لإرادة المجاز و إن احتمل غيره حتّى يجعل ذلك في مقابل إرادة الحقيقة، و يقدّم ذلك المرجّح على مرجّح الوضع، فهذا يؤول الى جعل الأصول من قبيل الفروع، مبنيّا على الظّنون و المرجّحات.
و إن قلت: لا يحتمل غيره.
فالكلام معك في إثبات البرهان على استحالة مقتضى الظّاهر.
فإن قلت: نعم، و لكن من أين حصل لك اليقين من جهة الظّواهر مع أنّك معترف بكونه ظاهرا، فأنت أيضا على ظنّ من دعواك؟
قلت: إنّ تعاضد هذه الظّنون قد يفيد القطع، مع قطع النّظر عن ملاحظة العمل و الإجماعات المنقولة، و الطّريقة المستمرّة الحاصلة لأرباب الدّين، بل سائر الأديان و الملل. و ذلك كما يحصل العلم بالمراد في الأعمال كالصّلاة و الحجّ و غيرهما، فإنّها أيضا محتملة لأن يراد منها أسرار و مطالب خفيّة غير هذه