القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٢ - الثّالث المراد بأصول الدّين في أجزاء الايمان
فقد تصير [١] العقائد أيضا ضروريّا، فقد ترى الأمّة عوامّهم و خواصّهم يقولون: إنّ بعد الموت حياة و جنّة و نارا و حورا و قصورا، و يريدون به ما يفهمونه من ظواهره، فإذا ضممنا هذا الى الظّواهر الواردة في الكتاب و السنّة المتجاوزة حدّ الإحصاء و الحصر، يحصل لنا القطع بأنّ ذلك دين نبيّنا (صلى الله عليه و آله) و سلم.
فمن قال: إنّه لا حياة بعد الموت، أو لا جنّة و لا نارا، مع علمه بأنّ هذا القول صادر من النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم فهو مكذّب له جزما، و هو كافر.
و أمّا من يقول: إنّ كلّ ما أخبره النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم حقّ، لكن ما يفهمه العوامّ و يعتقدونه إنّما هو مطابق لبعض الخواصّ دون جميعهم، و إنّ هنا جمعا و جمّا غفيرا من الخواصّ يعتقدون بذلك إجمالا، لكنّهم يقولون: إنّ المراد من تلك الظّواهر [٢] هو التشبيه أو المثال كما تقدّم، و إنّ ما فهمه العوامّ مطابقا لبعض الخواصّ لا حجّة فيه.
فجوابه من وجهين: الأوّل: أنّ الحجّة في فهم الكلام هو مطابقة تفاهم المخاطبين، و مقتضى الحكمة أنّ الرّسول المبعوث على الكافّة، يتكلّم على متفاهم الكافّة، و حملة الآيات و الأخبار جلّهم، بل كلّهم كانوا يفهمون من تلك الظّواهر ما هو الظّاهر منها و نقلوه الى الطّبقة الأخرى مريدين ذلك منها، ملقين إليهم مقاصدها، الى أن وصل الى أرباب التّصانيف في الحديث، ثمّ إلينا، فالحجّة إنّما هي [٣] فهم حاملي تلك الآيات و الأخبار و مخاطبيها.
و القول بأنّ هؤلاء العلماء الصّلحاء الفحول المتّقين لم يكونوا أهلا لتلك
[١] في نسخة الأصل (يصير).
[٢] في نسخة الأصل (الظاهر).
[٣] في نسخة الأصل (هو).