القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٢ - و الكلام في المقام
و الأوساط فرق ثلاثة.
الأولى: من يعتقد العقائد الحقّة، و يفعل كلّ الواجبات و يترك كلّ المحرّمات.
و الثّانية: من يعتقد بالعقائد الحقّة و يترك الكبائر، و يأتي بالفرائض التي تركها كبيرة.
و الثّالثة: من يعتقد بالعقائد الحقّة من دون عمل، و هذا هو إطلاق أكثر الإماميّة، و كيف كان، ففي مقابل كلّ إيمان كفر، فالذي يثمر في الحكم بوجوب الإهانة و الإذلال و النّجاسة و عدم حلّ المناكح و المواريث، هو نفي الإيمان بمعنى عدم التّلفّظ بالشّهادتين أيضا. و الكفر الذي يوجب العذاب و إن تعقّبه النّجاة، هو نفي الإيمان بالمعنى الذي فوق هذا، و هكذا.
و أمّا الإسلام، فقيل: إنّه الإقرار بالشّهادتين مع الإذعان بهما مع عدم إنكار الضّروريّ من الدّين، و قيل: إنّه إظهار الكلمتين و إن لم يعتقد بهما.
و الحق، أنّه يطلق على كلّ ما يطلق عليه الإيمان أيضا.
و أمّا لو ذكر مع الإيمان و في مقابله، فيراد به أحد المعنيين.
إذا تمهّد هذا فنقول: إن أراد المستدلّ بقوله: إنّه (صلى الله عليه و آله) و سلم كان يكتفي من الكفّار بكلمتي الشّهادة و يحكم بإسلامهم، الّذين كانوا ينظرون الى معجزاته و صفاته و أخلاقه الحسنة و سجيّاته المستحسنة و يتكلّمون بالكلمتين، فهو ليس إلّا المعرفة بالنّظر و الدّليل، إذ لا نريد بالدّليل إلّا ما يوجب الاطمئنان كما سنشير إليه.
و إن أراد غير ذلك، فعلى فرض تسليمه، نقول: إن أردت من الاكتفاء بالكلمتين في الحكم بالإسلام، الإسلام بمعنى الإيمان الذي لا يتحقّق إلّا مع الإذعان بالعقائد الحقّة و الاطمئنان به، فلا نسلّم أنّه كان يكتفي في ذلك بذلك.
و إن أردت ما هو أعمّ من ذلك ليدخل مطلق المقرّ بالشّهادتين ليترتّب عليه