القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٣ - معنى قاعدة اليقين المستفادة من الأخبار
سيّما مقبولة عمر بن حنظلة، و لا ريب أنّ ذلك ليس من باب التعبّد، بل سنذكر في الخاتمة بأوضح بيان بطلان بناء رفع التّعارض بين الأخبار بالأخبار العلاجيّة، و أنّه لا مناص في باب التّراجيح عن الاعتماد على الظنّ.
و المراد بالبناء على الظنّ هو الظنّ بنفس [في نفس] الأمر لا الظنّ بنفس الأمر، بشرط أن يكون الظنّ حاصلا من الخبر من حيث إنّه خبر، و حصول الظنّ بنفس الأمر في نفس الأمر قد يحصل بالشّهرة دون الخبر، فيكون مقتضى الخبر حينئذ موهوما، فلو عملنا عليه حينئذ لما عملنا أصلا بالظنّ النّفس الأمريّ في نفس الأمر، هذا خلف.
فإذا أردت التّعميم و التّخصيص في أصل حرمة العمل بالظنّ، فيصحّ أن يقال:
إنّه لا يجوز العمل بالظنّ إلّا في حال الاضطرار مثلا، لا أنّه يجوز العمل بالظنّ في المسألة الخاصّة بسبب الشّهرة، و يجوز فيها بسبب الخبر.
و قد مرّ منّا ما يدلّ على بطلان القول بأنّ حجّية خبر الواحد مثل حجّية البيّنة، و قد ذكرنا أنّ آية النّبأ لا تدلّ على أنّ حجّيته ليس إلّا من جهة إفادة الظنّ من حيث هو، و ذكرنا أيضا اشتراط العدالة في الرّاوي أيضا لأجل بيان تفاوت مراتب الظّنون، و ينادي بذلك سائر الكلمات و الأخبار الواردة في علاج التّعارض، سيّما مقبولة عمر بن حنظلة، و سنذكرها في آخر الكتاب، فإنّ كلّها يدلّ على أنّ ذلك من باب تحقيق مراتب الظنّ.
و أيضا المستفاد من الأخبار الدالّة على حجّية خبر الواحد سيّما الأخبار العلاجيّة أنّ الظنّ الحاصل بالرّوايات حجّة، لا أنّه حجّة من حيث إنّه خبر و رواية، فعلى مدّعي الخصوصيّة الإثبات كما في البيّنة، و أنّى له بإثباتها.
فإن قلت: ما ذكرته يرد على التّراجيح المذكورة في تعارض البيّنات فإنّها