القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٩ - الأوّل بالتّواتر
و تكليف ما لا يطاق، و نحو ذلك.
ثمّ إن كان مراده تجويز التّقليد المصطلح في الفروع، أعني الاعتماد على الظنّ الاجماليّ و إن لم يحصل له الجزم في نفس الأمر و لا الظنّ الذي تطمئنّ به النّفس و يزول به الخوف، فالعجز عمّا ذكره لا يدلّ على جواز الاكتفاء به. و إن أراد أنّه لا يجب الاستدلال بالأدلّة التّفصيليّة و معرفة المعجزة على التّفصيل في حصول الاطمئنان، فهو كما ذكره، و قد مرّ بيان ذلك.
و نقول هنا: مع أنّ إثبات النبوّة و الإمامة لا ينحصر في ثبوت المعجزة، بل له طريق آخر مثل الأفضليّة بعد ثبوت لزومهما بالدّليل، و إذا ثبت عنده لزوم النبيّ أو الوصيّ، فيمكن أن يحصل له الجزم الذي تطمئنّ به النّفس، و يزول الخوف بمتابعة جماعة ممّن يعتمد عليه من العلماء، بل واحد منهم كما مرّ، و هو أيضا بمنزلة الاستدلال، و لا يضرّنا إطلاق التّقليد عليه. فإنّ المعيار في الجواز و عدم الجواز هو الدّليل لا الإطلاق و الإسم، فإذا ثبت عند المكلّف بدليل إمّا من عنده أو بالاعتماد على أحد يطمئنّ بقوله أصل لزوم بعث النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم و نصب الوصيّ ثمّ يذكر له أنّ الواسطة بين اللّه و عباده لا بدّ أن يكون أمينا معتمدا عليه أفضل من كلّ من يجب له متابعته، أو معصوما و محفوظا من الزّلل و الخطأ و اطمئنّ المكلّف بذلك، ثمّ ذكر أنّ هذا الشّخص في هذا الدّين هو محمّد بن عبد اللّه (صلى الله عليه و آله) و سلم، فإنّه كان كذا في أخلاقه، و كذا في أفعاله، و كذا في خلقته، و كذا فيما أظهره من الخوارق، و ذكر له برهة من الأحوال، و قارن بذلك امور و قرائن من حال هذا الذي يعتمد عليه أنّه صادق في ذلك، و انضمّ إليه قول عالم آخر مثله، و هكذا، فإنكار حصول الاطمئنان له بحيث يزول الخوف عنه؛ مكابرة، غاية الأمر أنّه ظنّ في نفس الأمر و جزم عنده، يعني أنّه بحيث لو عرض له تشكيك من مشكّك، فقد يحصل له