القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٨ - و الكلام في المقام
القاطع عدم صدور القبح عنه تعالى و أنّه لا يظلم عباده شيئا، فإن سلّم بقاء حيرة لنا في وجه حكمة خلقه، فهو لا يوجب التأمّل في أنّه لا يصدر عنه الظّلم، و قد يكون التأمّل في الصّغرى، و هو لا يوجب قدحا في الكبرى و ذلك كما ورد في الحديث:
«إنّ موسى (عليه السلام) قال: إلهي أرني عدلك، فأمره أن يختفي في جنب عين على طريق، ففعل، فجاء فارس فاستراح ساعة و راح و نسي هميانا فيه ألف دينار، ثمّ جاء صبيّ و أخذه و ذهب، ثمّ جاء أعمى فإذا الفارس قد عاد و أخذ الأعمى بالهميان و سلّ سيفه جزّ رأسه.
فقال موسى (عليه السلام): إلهي ضاق صدري و أنت عادل.
فقال: يا موسى قد كان الأعمى قتل أبا الفارس، و كان لأب الصبيّ ألف دينار عند الفارس من أجر خدمته إيّاه، فقد استوفى كلّ حقّه».
و كذلك حكاية صحبة موسى مع الخضر على نبيّنا و آله و (عليهما السلام) و حيرته في فعله في المقامات الثّلاثة، فإذا عجز نبيّ عن إدراك حكمة عبد، فكيف بالعبد عن إدراك حكمة اللّه الحكيم العليم.
و بالجملة، لا دلالة في النّهي عن الخوض و البحث في مسألة القدر على وجوب التّقليد في أصول الدّين و عدم جواز النّظر فيها.
الخامس: أنّه بدعة في الدّين، إذ لم ينقل عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم و أصحابه الاشتغال، إذ لو اشتغلوه لنقل إلينا لتوفّر الدّواعي و قضاء العادة كما نقل اشتغالهم بالمسائل الفقهية على اختلاف أصنافها، و كلّ بدعة مردودة.
و فيه: منع عدم نقله أوّلا، بل هو من اليقينيّات، و القرآن الكريم مملوّ من المناظرات مع الكفّار ممّا وقع من الأنبياء السّالفين، و أمر نبيّنا (صلى الله عليه و آله) و سلم فقال تعالى: