القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٢ - الكلام في الاجماع على حجيّة ظواهر الكتاب
قلت: لو سلّمنا منك هذا الإجماع، فهذا عدول عن أصل الدّعوى، لأنّ الدّعوى إنّما هي الإجماع على حجّية الظّواهر بعنوان العموم، يعني حجّية كلّ واحد منها بحيث يكون الأفراد متعلّقا لدعوى الإجماع.
و هذا الكلام يقتضي دعوى الإجماع على قاعدة كليّة، و مع ذلك فنقول حينئذ:
خروج الظنّ الحاصل من الكتاب من عموم آيات تحريم الظنّ لا بدّ أن يكون من دليل قطعيّ أو ظنّي علم حجّيته، فما هذا الدّليل؟
و قد فرضت أنّ الدّليل القطعيّ هو الإجماع المذكور، و قد أبطلنا قطعيّته لدخول العامّ المخصّص، أعني آيات تحريم العمل بالظنّ في مورده.
و أمّا إذا بطل قطعيّته، فلا دليل على حجّيته، لدخوله تحت عمومات الآيات المذكورة و إن كان الدّليل شيئا آخر من خبر متواتر أو شيء آخر، فمع أنّه غير مسلّم و غير معلوم، فهو خروج عن إثبات المطلب بالإجماع، فلم يبق إلّا الاعتماد على الظنّ الاجتهاديّ.
فإن قلت: نحن ندّعي أنّ الإجماع على مجموع قولنا: إنّ كلّ الظّواهر حجّة ما لم يثبت المخرج عنه.
فهذه قاعدة قطعيّة خصّصنا به عموم آيات التحريم، و خروج بعض الظّواهر بالدّليل لا يوجب عدم جواز العمل بالباقي.
قلت: قد أشرنا سابقا الى بطلان هذه الدّعوات و منعها بقولنا: لو سلّمنا صحّة هذا التخصيص يرد عليه أنّ ذلك مستلزم لتخصيص ذلك الإجماع، الى آخره.
فإن شئت أن أبيّن لك وجه المنع و عدم التّسليم حتّى يندفع عنك هذه الشّبهة.
فبيانه: أنّ الأصوليّين قد ذكروا أنّ دلالة العامّ على كلّ واحد من أفراده دلالة تامّة، و يعبّرون عنه بالكلّي التّفصيليّ و الكلّيّ العدديّ.