القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٨ - قانون التّقليد في أصول الدّين
اللّه على إلهام الحقّ و الصّواب و إصابة التّحقيق في كلّ باب.
فإن قلت: إنّ ما ذكرته من التّفصيل في المسألة و الفرق بين مسائل الأصول قول بالفصل و خرق للإجماع.
قلت: لا معنى لدعوى الإجماع في هذا المقام، إذ نحن- مع قطع النّظر عن الشّرع- في صدد بيان إثبات الشّرع، مع أنّ عدم وجدان القول بعدم الفصل ليس قولا بعدم الفصل، بل الظّاهر وجود القول بذلك في الجملة، كما يظهر من الشّارح الجواد (رحمه اللّه) و غيره.
فقد تقرّر بما قرّرنا أنّ الجزم المطلق يكفي في سقوط الإثم مع عدم التّقصير إذا حصل له الجزم، و يكتفى بالظنّ إذا لم يمكنه تحصيل الجزم، و لا دليل على وجوب تحصيل الجزم بتفاصيله الخاصّ المسمّى باليقين في الاصطلاح، و هو ما لا يقبل الزّوال المطابق للواقع، و لا تحصيل ما يقبله و لكن كان مطابقا للواقع، و ترتّب أحكام الكفر على بعض الصّور في الدّنيا لا نمنعه، و لا ينافي الحكم بسقوط الإثم، كما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ إنّ تحصيل العقائد الأصوليّة يتصوّر على صور ثلاث:
الأولى: ما يحصل بالنّظر في الدّليل.
و الثّانية: ما يحصل بالتّقليد، نظير ما يحصل في الفروع، أعني ما لا يستلزم الظنّ التّفصيليّ بها و إن أمكن حصول ظنّ إجماليّ كما في الفروع.
و الثّالثة: ما يحصل بالتّقليد مع حصول الجزم بها.
و الظّاهر أنّ كلمات الأصوليّين إنّما هي في الأوّلين، و أنّ مرادهم بالتّقليد هو تقليد المجتهد الكامل، نظير التّقليد في الفروع المتداول بينهم المصطلح عندهم،