القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٣ - قانون التّقليد في أصول الدّين
تحصيل الظنّ بها البتّة، إذ قد لا يحصل و لا يمكن له حصوله، كما لا يخفى.
و أمّا المجتهد في الأصول فلا يجوز له الاكتفاء بالظنّ مع إمكان زيادة النّظر المرجوّ له فيه حصول العلم، فلا يجب عليه الاعتقاد بما يظنّ و العمل على وفقه، بل يتوقّف مثل من لا يحصل له الظنّ في الفروع بقرينة القرينة المقابلة، أي الاجتهاد في الفروع، فحينئذ يرجع القول بوجوب تحصيل العلم في الأصول و وجوب النّظر حتّى يحصل العلم بإطلاقه الى دعوى أنّ مسائل الأصول كلّها ممّا ينتهي النّظر في أدلّتها الى العلم، فيجب النّظر حتّى يحصل العلم، فمن لم يحصل له، فلم يؤدّ النّظر حقّه، و لم يخل لنفسه عن الشّوائب، و هو في المسائل الخلافيّة في غاية الصّعوبة.
و دعوى كون كلّ محقّ في نفس الأمر مؤدّيا نظره حقّ النّظر، و كلّ مبطل مقصّرا، في غاية الإشكال، و أمّا مجرّد الموافقة لنفس الأمر و المخالفة بمحض الاتّفاق، فلا يوجب الفرق كما لا يخفى، فكما أنّ المقلّدين المتخالفين المأجورين لا يؤاخذ أحدهما بمخالفة نفس الأمر في الفروع و كذا المجتهدان المتخالفان فيها، فكذا المجتهدان المؤدّيان حقّ النّظر، المتخالفان في الأصول.
و القول: بأنّ المطلوب إذا كان واحدا في الأصول فيجب على اللّه نصب الدّليل عليه و إلّا لزم الظّلم و اللّغو و العبث فمن لم يصبه فقد قصّر، إنّما يتمّ إذا ثبت وجوب إصابة الحقّ و الواقع في نفس الأمر، بل المسلّم إنّما هو إصابة الحقّ في نظره مع عدم التّقصير و التفريط.
و ما ذهب جمهور العلماء من أنّ المصيب في العقليّات واحد و غيره مخطئ آثم، كما سيجيء فيما بعد، فلو سلّمناه، فإنّما سلّمناه في المجتهدين الكاملين المنتبهين للأدلّة لا مطلق المكلّفين، كما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى.