القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٣ - الكلام في الاجماع على حجيّة ظواهر الكتاب
فنقول: دلالة هذه القاعدة التي أثبتها الإجماع على وجوب العمل بآيات تحريم الظنّ دلالة تامّة، و ليس من باب دلالة المشترك على معنييه حين استعماله فيهما على القول بجوازه، و لا من باب الكلّي المجموعيّ و لا من باب دلالة كلّ واحد من ألفاظ الكلمة المركّبة على معناها.
فنقول: قولك: إنّ كلّ واحد من ظواهر الكتاب حجّة إلّا ما أخرجه الدّليل، ينطبق بعمومه على آيات التحريم، و يدلّ على حجّيتها دلالة تامّة، و حينئذ فلا بدّ أن يكون المخرج و المخصّص- بالكسر- مغايرا للعامّ و المخصّص- بالفتح- و إلّا لم يكن دلالة العامّ على الآيات المذكورة دلالة تامّة.
فإذا كان جواز العمل بآيات التحريم هو مقتضى نفس تلك القاعدة العامّة، فلا بدّ أن يكون المخصّص و المخرج شيئا آخر لاستحالة اتّحاد المخصّص و المخصّص، لأنّ كلّ واحد من أفراد العامّ متساوي النّسبة مع الآخر في دلالة العامّ عليه، و حجّية العامّ فيه.
نعم، يصحّ الكلام إن قلت، وقع الإجماع على حجّية آيات التحريم بعمومها و انعقد إجماع آخر على حجّية سائر الظّواهر، و هذا الإجماع الثاني مخصّص لمقتضى الإجماع الأوّل.
و المفروض أنّ الإجماع المدّعى شيء واحد و هو الإجماع على حجّية ظواهر الكتاب من حيث إنّها ظواهر الكتاب، و لم يدّع أحد الإجماع على حجّية آيات التحريم من حيث إنّها آيات التحريم، و لو إدّعاه أحد فهو خروج عمّا نحن فيه، و الكلام عليه على نهج آخر.
و الحاصل، أنّ القاعدة التي تدّعيها بالإجماع هو عامّ منطبق على جزئيّاته بالدلالة التّامّة، و لا يجوز أن يدفع دلالتها على بعض جزئيّاتها بدلالتها على البعض