القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٩ - و الكلام في المقام
في دليل ذلك، و [هو] نظر آخر، فيجب ذلك النّظر، و وجوبه موقوف على وجوب النّظر في معرفة اللّه تعالى، إذ لو لم يجب النّظر في معرفة اللّه لم يجب هذا النّظر، أي النّظر في دليله، و هذا التّقرير غير مبتن على نفي حكم العقل رأسا.
أقول فيه: إنّ ثبوت وجوب النّظر في معرفته و أخذها على سبيل الاستدلال و إن كان متوقّفا على نظر آخر و هو الاستدلال على وجوب الاستدلال في معرفة اللّه تعالى، و لكن وجوب هذا الاستدلال لا يتوقّف على وجوب النّظر في معرفة اللّه و أخذها بالاستدلال، بل إنّما يتوقّف على مطلق وجوب المعرفة المشترك بين التّقليد و الاجتهاد، فإذا ثبت وجوب حصول المعرفة في الجملة، فيقع الإشكال في أنّه هل يجب النّظر، أو يكفي التّقليد، و بعد النّظر في ذلك، فإمّا يستقرّ الرّأي على وجوب النّظر أو كفاية التّقليد، و الذي يتوقّف على النّظر هو اختيار أحد طرفي المسألة إجمالا، و هو لا يستلزم كون أحد الطّرفين بالخصوص موقوفا عليه للنظر.
الثّاني: أنّه (صلى الله عليه و آله) و سلم كان يكتفي من الكفّار بكلمتي الشّهادة، و يحكم بإسلامهم و لا يكلّفهم الاستدلال على أصول دينهم، و لو كان واجبا لكلّفهم، و لو كلّفهم لنقل إلينا لقضاء العادة.
أقول: و الجواب عن هذا الدّليل يتوقّف على بيان مقدّمة.
و هو أنّ الإيمان في اللّغة هو التّصديق.
و اختلفوا في حقيقته شرعا، و الكلام فيه، إمّا في بيان حقيقته بالنّسبة الى القلب و الجوارح، و إمّا في حقيقته بالنّسبة الى متعلّق الاعتقاد، و إمّا في حقيقته بالنّسبة الى كيفيّة تحصيل الاعتقاد، و وضع أصل المبحث للأخير، إذ الكلام فيه كفاية الظنّ و التّقليد، أو لزوم القطع و النّظر.
و أمّا الثّاني، فنشير إليه فيما بعد.