القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٨ - و الكلام في المقام
و وجوب النّظر في معجزته يتوقّف على وجوب النّظر في معرفة اللّه تعالى، إمّا لاندراجه في مطلقه، و إمّا لأنّه نظر في معرفة اللّه من حيث إنّه مرسل للرسول، و هذا دور.
أقول: و فيه نظر، إذ وجوب النّظر في المعجزة لا يتوقّف على وجوب النّظر في معرفة اللّه، بل إنّما يتوقّف على صدق الرّسول (صلى الله عليه و آله) و سلم، فإنّ المفروض أنّ وجوبه أيضا شرعيّ، فيحصل الدّور بين العلم بالصّدق و وجوب النّظر في المعجزة، فيلزم توقّف العلم بالصّدق على العلم بالصّدق، و ليس هذا هو الدّور الذي هو بصدد بيانه.
فالأولى على ما يستفاد من «التّجريد» و شرحه أن يقال: لو وجب النّظر لكان وجوبه شرعيّا، لبطلان الوجوب العقليّ، و لو فرض كونه شرعيّا، لزم منه الدّور، و هو محال، فيلزم انتفاء كونه واجبا شرعيّا، و ما يستلزم ثبوته انتفاءه، فهو محال.
فهذا التقدير يتمّ بإدراج مقدّمة أخرى، و هو أن يقال في تقرير الاستدلال: إنّ الوجوب لو كان بالشّرع لتوقّف على العلم بصدق الرّسول (صلى الله عليه و آله) و سلم، و العلم بصدق الرّسول يتوقّف على النّظر في معجزته بأنّه فعل صادر من اللّه تعالى تصديقا له، و وجوب النّظر في معجزته أيضا ثابت بالشّرع أيضا، إمّا لاندراجه في مطلق النّظر، و إمّا لأنّه نظر في معرفة اللّه من حيث إنّه مرسل للرسل، و لا يثبت ذلك الوجوب إلّا مع العلم بصدقه الذي لا يعلم إلّا بالنّظر الى معجزته.
نعم، لو قال: وجوب النّظر في معجزته نفس وجوب معرفة اللّه، الى آخره، في موضع يتوقّف على وجوب النّظر في معرفة اللّه لكان له وجه، و إن كان تكلّفا و تمحّلًا.
و قد يقرّر الدّور بأنّ وجوب النّظر في معرفة اللّه تعالى نظريّ موقوف على النّظر