القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٢ - الرّابع علم الكلام،
الرّابع: علم الكلام،
لأنّ المجتهد يبحث عن كيفيّة التكليف، و هو مسبوق بالبحث عن معرفة نفس التكليف و المكلّف، فيجب معرفة ما يتوقّف عليه العلم بالشّارع، من حدوث العالم و افتقاره الى صانع موصوف بما يجب، منزّه عمّا يمتنع، باعث للأنبياء مصدّقا إيّاهم بالمعجزات، كلّ ذلك بالدّليل و لو إجمالا.
و التّحقيق، أنّ العلم بالمعارف الخمسة و اليقين بها لا دخل له في حقيقة الفقه.
نعم، هو شرط لجواز العمل بفقهه و تقليده، فإذا فرض أنّ كافرا عالما استفرغ وسعه في الأدلّة على ما هي عليه و استقرّ رأيه على شيء على فرض صحة هذا الدّين، ثمّ آمن و تاب و قطع بأنّه لم يقصّر في استفراغ وسعه شيئا، فيجوز العمل بما فهمه.
و لا ريب أنّ محض التّوبة و الإيمان لا يجعل ما فهمه فقها، بل كان ما فهمه فقها، و كان استفراغ وسعه على فرض صحّة المباني.
و هذا هو التّحقيق في ردّ الاحتياج الى العلم بالمعارف الخمس، لا أنّ ذلك لا يختصّ بالمجتهد، بل هو مشترك بين سائر المكلّفين، كما ذكره الشّهيد الثّاني في كتاب «القضاء» من «شرح اللّمعة» [١] و غيره.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ معرفة أنّ الحكيم لا يفعل القبيح، و لا يكلّف بما لا يطاق، يتوقّف عليه معرفة الفقه، و هو مبيّن في علم الكلام.
و وجه توقّف الفقه عليه أنّ الخطاب بما له ظاهر، و إرادة خلافه من دون البيان قبيح، فيجوز العمل بالظّواهر، و يترتّب عليه المسألة الفقهيّة.
فإذا قلنا: إنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح، فيترتّب عليه أنّ المسألة الفقهيّة هو ما اقتضاه ظاهر اللّفظ، فأمثال ذلك، هذا هو الموقوف عليه من علم الكلام.
[١] «الرّوضة البهية» ١/ ٢٧٧ من النّسخة المطبوعة عن الحجريّة.