القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٤ - السّادس معرفة أصول الفقه،
اصطلاحه، و أمّا فيما لا نعلم المراد و الاصطلاح و نعلم التغيير لكن لا نعلم عرفه بخصوصه، أو نشكّ في التغيير فنحتاج الى معرفته، إذ المكالمة كانت [١] على وفق عرفه و عرف أهل خطابه.
و قد عرفت أنّ التّحقيق، أنّ الخطاب مخصوص بالحاضرين، و شراكتنا معهم في التكليف لا يستلزم كوننا مخاطبين، فنحتاج في ذلك الى تحصيل مراد الشّارع أو عرف زمانه، فتارة نتمسّك بالتّبادر و أمثاله فنثبت الحقيقة في عرفنا أو في اللّغة ثمّ نضمّ إليه أصالة عدم النقل و التعدّد فنثبت عرف الشّارع، و أخرى نتمسّك باستقراء كلام الشّارع و تتّبع موارد استعماله، فنحكم بثبوت الحقيقة الجديدة في كلامه.
و من ذلك نحتاج الى رسم مباحث من أصول الفقه، مثل مباحث الحقيقة الشرعية، و الأوامر و النواهي و المشتق و العموم و الخصوص، و نحوها ممّا يتعلّق بفهم معاني الألفاظ، و من جملة ذلك مباحث المفاهيم أيضا على وجه و هو الاعتماد على الفهم العرفيّ لا على ما استدلّوا به من لزوم اللّغو في كلام الحكيم لو لم يكن فائدة القيد بيان انتفاء الحكم عند انتفاء القيد.
و أيضا يثبت الإجماع و الأخبار أنّ فيهما خاصّا و عامّا، و مطلقا و مقيّدا، و ناسخا و منسوخا، و محكما و متشابها. و ظاهر تلك الأخبار، بل صريحها لزوم ملاحظة المذكورات، و ذلك يقتضي معرفة المذكورات و ما يتفرّع عليها.
و أيضا نعلم بالعيان وقوع التعارض في الأخبار، بل بين الأخبار و الكتاب، و مع ذلك نعلم بقاء التكليف، و نعلم عدم المناص عن العمل بها، فلا بدّ من معرفة العلاج و كيفيّة العمل، و ذلك يتوقّف على معرفة مباحث التّراجيح و كيفيّة العلاج
[١] في نسخة الأصل (كان).