القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٧ - و الكلام في المقام
يكون في تركه حكمة و في فعله مفسدة، مثل: أنّ الكفّار في بدو الإسلام إذا كانوا يرون المسلمين يباحثون في المسائل و يجادلون، كان بحثهم مظنّة أن يقال: إنّ هؤلاء بعد لم يستقرّ أمر دينهم و يدعوننا إليه، و نحو ذلك.
و أمّا النّهي عن خصوص الخوض في مسألة القدر، فهو لا يستلزم النّهي عن النّظر في المعارف الحقّة، إذ القدر الذي كلّفنا به هو ما يمكن أن تبلغه عقولنا، و أسرار القدر ممّا لا تبلغه عقولنا، فالنّظر و الكلام فيه مزلقة عظيمة.
لا يقال: إنّ ذلك أيضا يرجع الى معرفة اللّه تعالى بصفاته الذّاتيّة أو الفعليّة، و الأمر منه دائر بين النّفي و الإثبات، فما معنى [النّهي] عن النّظر فيه.
لأنّا نقول: النّظر في المطالب و التّمييز بين الحقّ و الباطل و اختيار النّفي و الإثبات إمّا يحصل بإقامة البرهان على حقيّة أحد الطّرفين و بطلان الآخر بإبطال دليل الطّرف الآخر، و إمّا يقام البرهان على حقيّة أحد الطّرفين، فينتفي نقيضه لامتناع اجتماع النّقيضين أو الضدّين، و لا يضرّه عدم الاقتدار على إبطال دليل الأخرى، لاحتمال عدم القدرة على إدراكنا للمعايب الثّابتة في مادّة برهانه أو هيئته.
و حصول اليقين في الطّرف المقابل شاهد على بطلان الدّليل الذي أقيم على خلافه، فإنّا إذا تأمّلنا في مسألة فعل العبد مثلا و أقمنا البرهان على كونه مختارا بالبراهين القاطعة من الضّرورة العقليّة، و لزوم اللّغوية في إرسال الرّسل، و الوعد و الوعيد، و مدح الصّلحاء و ذمّ الفسّاق، و غير ذلك مما ملئ به الكتاب و السنّة؛ فلا يضرّه العجز عن شبهة الجبر، و لذلك قال بعض المحقّقين: إذا عارض الشّبهة البديهة، فلا يلتفت إليها.
ففي مثل شبهة خلق الكافر المتداولة في الألسنة و الكتب، إذا أثبتنا بالبرهان