القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٠ - و الكلام في المقام
و أمّا الأوّل، فنقول: قيل: إنّه فعل القلب فقط. و قيل: إنّه فعل الجوارح، و قيل:
إنّه فعلهما معا.
ذهب الى الأوّل المحقّق الطوسيّ (رحمه اللّه) في بعض أقواله، و جماعة من أصحابنا، و الأشاعرة [١].
و التّحقيق، أنّه لا يكفي منه مجرّد حصول العلم، بل لا بدّ من عقد القلب على مقتضاه و جعله دينا له، عازما على الإقرار به في غير حال الضّرورة و الخوف، بشرط أن لا يظهر منه ما يدلّ على الكفر.
و الحاصل، أنّ محض العلم لا يكفي، و إلّا لزم إيمان المعاندين من الكفّار الذين كانوا يجحدون بما استيقنت به أنفسهم، كما نطقت به الآيات.
و الى الثّاني: الكرّاميّة، فجعلوه عبارة عن التّلفّظ بالشّهادتين و الجوارح، لعنهم اللّه تعالى، فإنّهم جعلوه فعل جميع الواجبات و المستحبّات [٢].
و ذهب بعضهم الى أمر آخر.
و أمّا الثّالث: فنقل عن المفيد (رحمه اللّه) و المحدّثين من أصحابنا، و جماعة من العامّة أنّه التّصديق بالقلب و الإقرار باللّسان و العمل بالأعضاء و الجوارح.
[١] راجع «البحار» ٦٦/ ١٣١
[٢] في «البحار» ٦٦/ ١٣١: أن يكون عبارة عن التّلفظ بالشّهادتين فقط و هو مذهب الكرّاميّة، أو عن جميع أفعال الجوارح من الطّاعات بأسرها، فرضا و نفلا و هو مذهب الخوارج و قدماء المعتزلة و العلّاف و القاضي عبد الجبار أو عن جميعها من الواجبات و ترك المحظورات دون النّوافل و هو مذهب أبي علي الجبائي و ابنه أبي هاشم و أكثر معتزلة البصرة.