القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٢ - معنى قاعدة اليقين المستفادة من الأخبار
بينهم من عدم جواز تقليد الميّت، و هو مع ما فيه على إطلاقه ممّا سيجيء في محلّه، أنّ في كلامهم ما ينافيه أيضا كما عرفت.
و من ذلك يظهر بطلان قول خصمائنا في المسألة القائلين بحرمة عمل المجتهد على الظنّ إلّا الظّنون المعلوم الحجّية، إذ ليس معنى قولنا: إنّ المسألة الفقهيّة إذا كانت الشّهرة تدلّ على أحد طرفيها و خبر الواحد على الطرف الآخر، يقدّم مقتضى الخبر فيها، لأنّه معلوم الحجّية دون مقتضى الشّهرة، إلّا أنّ الشّارع جعل الخبر كالبيّنة دون الشّهرة، لا أنّه يجوز العمل بهذا الظنّ دون ذلك، لعدم إمكان اجتماع الظنّين في موضوع واحد.
فمقتضى ذلك لزوم العمل بخبر الواحد و إن لم يفد الظنّ بالحكم بخصوص المسألة في نفس الأمر، و هو كما ترى مخالف لكلمات الخصماء فضلا عن موافقينا في القول، و لا يمكنهم القلب علينا بأنّ ذلك يرد عليكم بالنسبة الى القياس لو حصل منه الظنّ في أحد طرفي المسألة و كان في الطّرف الآخر خبر مثلا، لعدم حصول الظنّ النّفس الأمريّ حينئذ بالخبر، فيكون العمل به حينئذ تعبّديّا، و ذلك لأنّا لا نمنع حصول الظنّ بالقياس سيّما فيما خالفه خبر و سنشير إليه.
سلّمنا، لكن نقول حينئذ: لا نعمل بالقياس و لا بالخبر، لحرمة هذا و عدم حصول الظنّ بهذا، بل نعمل بالأصول و القواعد، فنحكم بالتّخيير حينئذ، و علمنا حينئذ على ما هو مقتضى القياس لو اخترناه ليس من جهة انّه مقتضاه، بل لأنّه أحد طرفي التّخيير.
و أمّا على طريقتهم، فيعملون بالخبر لأنّه حجّة و إن لم يفد الظنّ أصلا، مع أنّ ذلك كيف يجتمع مع ما التزموه من مراعاة التّراجيح بينها إذا اختلف، و لزوم تحصيل ما هو أقرب الى نفس الأمر كما يستفاد من ملاحظة الأخبار العلاجيّة،