القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩١ - و الكلام في المقام
و ذهب المحقّق الطوسيّ (رحمه اللّه) في «التّجريد» [١] الى أنّه الاعتقاد بالجنان و الإقرار باللّسان، و هو مقتضى إطلاق أكثر الإماميّة.
و قد وردت الأخبار بمقتضى أكثر هذه الأقوال، فأعلى ما اقتضاه إطلاق الأخبار هو الإذعان بالعقائد الحقّة مع اليقين الكامل، مع الاتيان بالواجبات و المستحبّات، و ترك جميع المحرّمات و المكروهات، و التّحلّي بالأخلاق الكريمة و التّخلّي عن الأخلاق الذّميمة، و هذا هو المخصوص بالمعصومين (عليهم السلام)، و أدنى ما اقتضاه هو التّلفّظ بالشّهادتين مع عدم ظهور ما يوجب الكفر عنه، و إن لم يكن في القلب مذعنا بهما أيضا، و يدخل فيه المنافقون.
و على هذا، فالإيمان إمّا مشترك بين هذه المعاني أو حقيقة في بعضها و مجاز في الآخر، و لكلّ منها ثمرة، مثل أنّ ثمرة الأولى حصول جميع ثمرات سائر المعاني مع زيادة حصول درجة كمال القرب و الاستحقاق للشفاعة الكبرى، و صيرورته موردا للوحي و الإلهام.
و ثمرة الأخيرة إنّما هو حقن الدّم و حلّية النكاح و استحقاق الميراث و الطّهارة، و أمثال ذلك، و لكن لا حظّ لهم في الآخرة.
و الحدّ الوسط بينهما إمّا ممّن يلحق بالمقرّبين و يحشر مع الصّدّيقين مع زيادة الثّواب و الأجر.
و إمّا ممّن يكفّر صغائره باجتناب الكبائر، إذ اجتنبت الكبائر فيصير مغفورا مرحوما. و إمّا ممّن يعذّب بمعاصيه في البرزخ و القيامة الكبرى ثمّ يخرج من النّار، أو يعذّب في البرزخ فقط، فلا يدخل نار جهنّم على القولين فيه للمتكلّمين،
[١] في المقصد السّادس- المعاد مبحث الايمان و الكفر.