القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤١ - الكلام في المجتهد إذا تغيّر رأيه
ذكرنا من أنّ المراد بحمل فعله على الصّحّة هو الصّحّة عند الفاعل لا عند الحامل، و الصحّة عند الفاعل كيف ينفع في ترتّب الآثار عند الحامل، فعدم الفحص عن ذلك إنّما يترتّب على أنّ تلك الأسباب من العقود و الإيقاعات إذا وقعت على وجه صحيح عند الفاعل، فلا بدّ أن يترتّب عليها مسبّباتها و إن لم يكن كذلك عند الحامل.
لا يقال: إنّ ذلك مبنيّ على قاعدة أخرى، و هو إلحاق النّادر بالغالب بادّعاء أنّ الغالب في تلك الأسباب من العقود و الإيقاعات و غيرهما هو الصّحّة عند الكلّ، فإنّ ذلك ممّا لا يخفى على المطّلع بالفقه و الخلافات الحاصلة فيه، سيّما و كلّ واحد من أبواب الفقه مستتبعة للمخالفات الكثيرة في توابعها.
ففي الطّلاق مثلا، نقول خلافات كثيرة، من جهة الألفاظ في الصّيغة و من جهة الأحكام و الشّرائط في كلّ واحد من أقسامه، و أنّه هل وقع رجعيّا أو خلعيّا؟ فإن كان رجعيّا فهل وقع على اللّفظ الصّحيح عند الحامل أم لا؟ و هل وقع عند رجلين عدلين سوى من يجري صيغة الطّلاق أو كان أحد العدلين هو وكيل الزّوج؟ و أنّ العدلين هل كانا عادلين على ما هو مذهب الحامل أو الزّوج أو الوكيل؟ فإنّ في العدالة و الكاشف عنها اختلافا معروفا. و هل وقع الطّلاق في حضور العدلين مع معرفتهما للزوجين أم لا؟ و هل وقع الطّلاق في حال الحمل أو غيره، أو في الغيبة أو الحضور، و إن كان في حال الحمل فهل كان في المرّة الأولى أو الثّانية؟ ففي كلّ ذلك اختلافات.
و إن كان خلعيّا فهل تحقّقت [١] الشّروط فيه من الكراهة على النّهج المطلوب
[١] في نسخة الاصل (تحقّق).