القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤٠ - الكلام في المجتهد إذا تغيّر رأيه
قلنا: ذلك باطل، إذ الصّحيح إذا كان مختلفا فيه، فيحمل على الصّحيح عند الفاعل لا عند هذا المجتهد.
و ممّا ذكرنا، يندفع ما عسى أن يورد على الأصل المسلّم عند الكلّ من حمل أفعال المسلمين على الصّحّة في كلّ ما كان من هذا القبيل- يعني العقود و الإيقاعات المستعقبة للآثار التي عليها بناء معاش الخلق- فنرى المسلمين في كلّ عصر و مصر ليس بناؤهم في البيع و الشّرى و القرض و النّكاح و الطّلاق و سلوك علمائهم معهم إلّا على الحمل على ترتّب الآثار مع احتمال أن تكون معاملاتهم على غير طبق ما يصحّ عند ذلك العالم، و إلّا فلا معنى لحمل فعل كلّ مسلم على الصحّة مع كون أغلب الأفعال محتملا لوجوه كثيرة، بعضها باطلة عند الكلّ، و بعضها صحيحة عند الكلّ، و بعضها ممّا اختلف فيه.
ففي الغالب يحصل احتمال مخالفة ما وقع من المعاملة لما هو رأي هذا الذي يحملها على الصحّة، و مع ذلك لا يلتفتون إليه. فترى العلماء يجرون أحكام الزّوجية بين الزّوجين من دون الفحص عن حالهما أنّ النّكاح هل وقع صحيحا بينهما أم لا، مع أنّ احتمال كون الزّوجيّة باطلة عند ذلك العالم ليس باحتمال نادر لا يلتفت إليه، فإنّه يحتمل أن تكون الزّوجة باكرة تزوّجت بزوجها بدون إذن أبيها أو متراضعة معه بعشر رضعات، مع أنّ ذلك العالم لا يجوّزهما، أو النّكاح وقع على شرط يبطل النّكاح بسببه عند ذلك الحاكم.
و كذلك البيوع و سائر المعاملات، فإنّ الخلاف في العقود و الإيقاعات و المداينات في غاية الكثرة، و مع ذلك فبناء العلماء و العوامّ على ترتّب آثار أفعال النّاس من دون تفحّص عن ذلك.
و أنت خبير بأنّ مجرّد حمل فعل المسلم على الصّحة لا يكفي في ذلك، لما