القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٦ - معنى قاعدة اليقين المستفادة من الأخبار
وقوع البول عليه أو مع بعض الظّنون القطعيّة العمل، كشهادة العدلين لو قلنا بقبولها لا مطلق غلبة الظنّ بحصول السّبب و ملاقاة النجاسة، أو نقول: إنّ المراد باليقين في الموضعين أو في خصوص اليقين الثاني هو النّفس الأمريّ، و العمل بالظّاهر يحتاج الى الدّليل، يعني لا يجوز النقض إلّا باليقين النّفس الأمريّ إلّا في بعض صور الظّاهر الذي ثبت العمل عليه بدليل خارجي.
و على هذا فتقديم الظّاهر على الأصل مخالف للقاعدة، فإمّا لا بدّ من القول بتقديم الأصل مطلقا، أو الظّاهر مطلقا، فما وجه الفرق و التفصيل إلّا من أجل متابعة الأدلّة الخارجية، و هو خروج عن ملاحظة الأصل و الظّاهر.
و التّحقيق، أنّ تنبيهات الشّارع في الأخبار يفيد اعتبار غلبة الظنّ لا خصوص الظنّ الحاصل من الغلبة، فلاحظ أخبار غسالة الحمّام، و أخبار مسألة تداعي الزّوجين، و سائر سير الشّارع من تغسيل الميّت المجهول في بلد الإسلام، و استحباب السّلام و وجوب الردّ في بلاد المسلمين مع الجهالة، و أمثال ذلك، فتتبّع كلماتهم في موارد إعمال الظّاهر، و لاحظهم لا يقتصرون بالظنّ الحاصل من الغلبة.
و إذا تحقّق لك ما ذكرناه، يمكنك أن تطرد الكلام الى جانب حجّية الشّهرة و أمثالها، مثل الظنّ بتحقّق الإجماع ممّا يثبت بها نفس الحكم الشرعيّ و إدراجها فيما حصل الظنّ بسبب الحكم الشّرعيّ، فإنّ اعتمادنا على الشّهرة مثلا لأنّ ملاحظة كثرة فتاوى العلماء الصّالحين يورث الظنّ بوجود سبب لهذا الحكم الذي أفتوا به من خبر أو إجماع، فالظنّ بالسّبب يوجب الظنّ المسبّب [بالمسبّب]، فإذا جاز الاكتفاء بظنّ السّبب في إجزاء المسبّب عليه فنقول به في مثل الشّهرة أيضا، فليتدبّر.