القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٠ - معنى قاعدة اليقين المستفادة من الأخبار
يمكن أن يقال: إن حصل الظنّ النّفس الأمريّ بقول الميّت، و الظنّ النّفس الأمريّ على خلافه بقول الحيّ، فأصالة حرمة العمل بالظنّ يقتضي عدم جواز العمل به، خرج تقليد الحيّ بالإجماع، و بقي تقليد الميّت تحت العموم.
و كذلك لا يمكن هذا الكلام إذا حصل الظنّ النّفس الأمريّ بقول الميّت فقط، إذ ليس حينئذ ما حصل بقول الحيّ ظنّا و كذا العكس، فلا بدّ أن يقال: المراد بالظنّ في آيات التّحريم هي [١] الأمور التي تفيد الظنّ لو خلّيت و طبعها، فالعمل عليها حرام إلّا ما أخرجه الدّليل كتقليد الحيّ، أو يقال: المراد بالظنّ في الآيات هو عدم العلم، يعني يحرم العمل بغير علم إلّا فيما أخرجه الدّليل، كتقليد الحيّ، فحينئذ يصير وجوب متابعة الحيّ دون الميّت من باب التعبّد، و يصير العمل بقول الحيّ من باب البيّنة، فإنّ حجّيتها من باب وضع الشّارع إلّا من باب إفادتها الظنّ، و إن كان غالبا يفيد الظنّ فهو أيضا من باب التعبّد، و لذلك يسمع في بعض المواضع شهادة رجل و امرأتين، و لا يسمع في موضع آخر و إن أفاد الظنّ أقوى من شهادة رجلين، و هكذا.
و إذا صار من باب التعبّد فكيف يتمّ ذلك مع لزوم متابعة الأعلم و الأورع في الأحياء لكونه أرجح و أقوى، مع أنّ ذلك تحصيل للظنّ النّفس الأمريّ، فلو فرض حصول الظنّ النّفس الأمريّ بقول الميّت و عدول المقلّد عنه الى الأحياء المختلفين مع الميّت في القول، المتفرّقين في الآراء، فكيف يقال بعد تحرّي الأقوى و الأرجح و الأقرب من فتاوى الأحياء الى نفس الأمر أنّ هذا أقرب الى نفس الأمر، مع أنّ المفروض كون فتوى الميّت عنده أقرب الى نفس الأمر، و لا معنى
[١] في نسخة الأصل (هو).