القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٩ - معنى قاعدة اليقين المستفادة من الأخبار
و الحاصل، أنّ الجاهل الغافل معذور في العمل بما يجزم به أو يظنّ به، إذ حكم اللّه تعالى من أيّ طريق يكون كما سنحقّقه إن شاء اللّه تعالى.
فالعامّيّ ما دام غافلا ليس تكليفه إلّا ما أذعن به، و بعد تفطّنه للإشكالات و الخلافات فهو مكلّف بما أدّاه إليه علمه أو ظنّه.
فيبقى الكلام في تحقيق العلماء للمسألة لأجل تنبيه العوامّ و إرشادهم من باب الاستكمال و إقامة المعروف، فالعلماء حين مناظرتهم في المسألة إمّا يلاحظون حال المسألة في نفس الأمر، بمعنى أنّهم يباحثون و يناظرون في أنّ المعتمد في نفس الأمر أيّ شخص هو حتّى يأمروا المقلّد المتفطّن بمتابعته، فحينئذ لا معنى لاستدلالهم بحرمة العمل بالظنّ إلّا الظنّ الحاصل بتقليد الحيّ، بل لا بدّ لهم حينئذ أن يقولوا: أن لا اعتماد على قول أحد في نفس الأمر إلّا على قول المجتهد الحيّ، فأيّها المقلّدون المتفطّنون عملوا على هذا دون غيره، فحينئذ لا بدّ أن يثبتوا أنّ قول الميّت ليس بمعتمد، و قول الحيّ معتمد، و لا مدخليّة هناك لأصالة حرمة العمل بالظنّ و لا مناص في ذلك إلّا بالتمسّك بأمر تعبّديّ، و ليس لهم في ذلك شيء إلّا الشّهرة، و ظاهر دعوى الإجماع من بعضهم، و سنبيّن ضعفه في محلّه.
و إمّا يلاحظون الظّنون الحاصلة للمقلّد المتفطّن بالنّسبة الى قول الأحياء و الأموات، أو هما معا، و يقولون: أنّ الأصل حرمة العمل بالظنّ للمقلّد إلّا الظنّ الحاصل من تقليد الحيّ، فيبقى الظنّ الحاصل من تقليد الميّت حراما، فلا يجوز له العمل به بتقريب تعليمهم إيّاه أنّ الأصل حرمة العمل بالظنّ و تنبيههم [و تنبيهه] عليه، و أنت خبير بأنّ الظّاهر من الظنّ في أدلّة حرمته هو الظنّ النّفس الأمريّ، و الظنّان النّفس الأمريّان على طرفي النّقض [النّقيض] ممّا لا يجتمعان أبدا، فلا