القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٩ - و الكلام في المقام
وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [١] و غير ذلك من الآيات و الأخبار التي وردت في مناظرات أهل الكتاب، و سيّما من رواة أصحاب أئمّتنا (عليهم السلام) في مباحثهم مع الزّنادقة و أمرهم أصحابهم بذلك، مع أنّ أصحاب النبيّ كانوا أقلّ حاجة الى النّظر لأنّهم كانوا يشاهدون المعجزات الباهرات، بل كان يكفيهم رؤيته (صلى الله عليه و آله) و سلم و رؤية أحواله و أفعاله سيّما مع قلّة الشّبهات و عدم طروّ التّشكيكات التي حصلت بعد زمانهم.
و إن أريد أنّ تدوين الأدلّة و الأبواب على ما جمعته [٢] الكتب الكلاميّة بدعة، فكذلك حال الفقه، فلا بدّ أن يكون هو أيضا حراما مع أنّ البدعة المحرّمة هو إدخال ما ليس من الدّين في الدّين بقصد أنّه من الدّين، لا الاهتمام و الجهد في تدوين ما سمعوه من الدّين و ضبط العقائد اللّازمة، و ذكر ما يذبّ به عن شبهات الملحدين و تشكيكات الضّالّين المضلّين، بل هو عين العبادة و الطّاعة، و ان سمّيته بدعة، فنمنع كون كلّ بدعة محرّمة.
هذا و اعلم أنّ هذا الدّليل و ما تقدّمه معارضته على القول بوجوب النّظر شرعا، و إلّا فلا ترد هذه الأدلّة على من قال: بأنّ الوجوب عقليّ لا شرعيّ، و ذلك لأنّ النّزاع في وجوب النّظر و كفاية التّقليد مسبوق بالنّزاع في أنّ وجوب معرفة اللّه تعالى عقليّ أو شرعيّ، فكلّ من الفريقين يختلف بعد إثبات مذهبه في المقام الثّاني.
فدليل القائل: بأنّ وجوب معرفة اللّه تعالى عقليّ، هو وجوب شكر المنعم
[١] النّحل: ١٢٥.
[٢] في نسخة الأصل (جمعه).