القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٧ - قانون التّقليد في أصول الدّين
قال الشهيد (رحمه اللّه) في «القواعد» [١]: إنّ الرّياء قسمان: جليّ و خفيّ، فالجليّ ظاهر، و الخفيّ إنّما يطّلع عليه أولوا المكاشفة و المعاملة للّه تعالى، كما روي عن بعضهم: أنّه طلب الغزو و تاقت نفسه إليه و تفقّدها فإذا هو يحبّ المدح بقولهم: فلان غاز، فتركه، فتاقت نفسه إليه، فأقبل يعرض عن [٢] ذلك الرّياء حتّى أزاله، و لم يزل يتفقّدها شيئا بعد شيء حتّى وجد الإخلاص مع بقاء الانبعاث فاتّهم نفسه، و تفقّد أحوالها فإذا هو يحبّ أن يقال: إنّ فلانا مات شهيدا، لتحسن سمعته في النّاس بعد موته، الى آخر ما ذكره.
و الحاصل، أنّ التّكليف باستيصال عروق الأخلاق الرّديّة لكلّ النّاس في أوّل التّكليف عسر و حرج عظيم لو لم نقل أنّه تكليف بما لا يطاق، و لذلك جعل المناص من ذلك طائفة من الصّوفيّة بأخذ طريقة الملامة، و جعلوا يباشرون الأمور الرّذيلة، بل الأفعال الشّنيعة و الأعمال القبيحة لإسقاط نفوسهم من أعين النّاس حتّى لا يبقى لهم داعية ليتوصّلوا بذلك الى اكتساب المنال.
و أنت خبير بأنّ كلّ ذلك معصية و مخالفة للشرع مذموم، و مبادرة الى الهلكة برجاء النّجاة، و هو مذموم بالعقل و الشّرع، فترخيص الشّارع لأكل اللّحم، بل الأمر به مع كونه مقويّا للقوة البهيمية، لا ينفكّ عن تقوية تلك العروق و معالجاته التي ذكرها الشّارع، و إن كانت دافعة لها، و لكن لم يجر عادة اللّه تعالى بذلك في أغلب النّاس.
و بالجملة، ما يقتضيه دقيق النّظر هنا، غير ما اقتضته الأنظار الجليّة، فنستعين
[١] الشهيد الأوّل في «القواعد و الفوائد» ١/ ١٢٠ الفائدة الثامنة و العشرون.
[٢] في المصدر (على).