القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٢٥ - صور في التّعارض
و أمّا بين الكتاب و خبر الواحد، فقد عرفت حال العامّ و الخاصّ منهما.
و أمّا غيرهما فالكتاب مقدّم مطلقا و الإجماع المنقول كالخبر الواحد، و كذلك الاستصحاب.
و أمّا التّعارض بين خبر الواحد و الإجماع المنقول، فلا يبعد ترجيح الخبر لأنّه منوط بالحسّ و الإجماع بالحدس، و الأوّل أبعد عن الزّلل، و مع فرض التّساوي فحكمها حكم تعارض الخبرين.
و أمّا الإجماعان القطعيّان- و قد أشرنا الى إمكانه- و كذلك حينئذ الظنّيان، فيلاحظ فيهما موافقة العامّة و مخالفتهم، و مع الجهالة فيرجع الى المرجّحات الخارجة.
و أمّا التّعارض بين الاستصحابين فيلاحظ فيه الأصل الثّابت فيهما و مأخذه، فرجحان الدّليل الذي ثبت أصل الحكم المستصحب منه يوجب الرجحان، و كذلك يتفاوت أقسام الاستصحابات بتفاوت الأدلّة على حجّيتها كما أشرنا إليه في محلّه، و كذلك يلاحظ اعتضاد كلّ منهما بالأصل أو بدليل آخر، و هكذا، و مع التّساوي و عدم إمكان التّرجيح و عدم إمكان إعمالهما كما في بعض الصّور التي أشرنا إليها فالتّخيير.
و أمّا التّعارض بين الأصل و الظّاهر المتداول في ألسنة الفقهاء و الأصوليّين فقد فصّل الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في «تمهيد القواعد» [١] تفصيلا و قال: إنّ الظّاهر إن كان حجّة يجب قبولها شرعا كالشّهادة و الرّواية و الإخبار، فهو مقدّم على الأصل بغير إشكال، و إن لم يكن كذلك، بل كان مستنده العرف و العادة الغالبة أو القرائن أو
[١] ص ٣٠٠.