القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٩ - قانون التّقليد في أصول الدّين
لا مجرّد الأخذ بقول الغير و إن لم يكن مجتهدا، و هذا مختصّ بالّذين زالت [١] غفلتهم و حصل لهم العلم بأنّ اللّازم على المكلّف إمّا الاجتهاد أو التّقليد.
و مراد المحقّق البهائي (رحمه اللّه) [٢] من قوله: و الى اشتراط القطع يرجع الكلام، يعني الكلام في جواز التّقليد و عدمه أيضا، التّقليد بهذا المعنى، إذ هو الذي لا يفيد إلّا الظنّ، لا المعنى الثّالث.
و أما الثّالث: فإن أمكن حصول الجزم من تقليد المجتهد الكامل لهؤلاء الأزكياء الّذين زالت [٣] عنهم الغفلة المتفطّنين لأنّ تكليفهم أحد الأمرين، فهو يرجع أيضا الى النّظر و الاجتهاد مع المعرفة بأنّه نظر و اجتهاد، فإنّه يثبت أوّلا بالنّظر صدق المجتهد، ثمّ يتبعه فيرجع الى القسم الأوّل، و لكن حصول الجزم نادر حينئذ.
و أمّا الجزم الحاصل لغير هؤلاء من تقليد غير المجتهدين الكاملين، مثل الجزم الحاصل للأطفال و النّساء و العوامّ النّاشئين عن الاعتقاد بقول آبائهم و أمّهاتهم و أساتيذهم و إن كانوا هم مقلّدين لمثلهم أيضا، بل علمائهم المجتهدين أيضا، مع عدم معرفة أنّ المجتهدين هم المستحقّون للاعتقاد لا غير.
فالظّاهر أنّ ذلك خارج عن مطرح النّظر لهم في هذا المقام، لأنّهم يقولون:
يجوز التّقليد في الفروع و لا يجوز في الأصول، و موضوع المسألة واحد إلّا أن يفكّك لفظ التّقليد في عنوان المسألتين و جعل المراد من المقلّد في مسألة الأصول
[١] في نسخة الأصل (زال).
[٢] في «الزّبدة» ص ١٦٨.
[٣] في نسخة الأصل (زال).