القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦١ - قانون التّقليد في أصول الدّين
الأوّل: ما يحصل بسبب ذلك له الشّك و يزول عنه السّكون و الاطمئنان.
فالحقّ، أنّ ذلك مقصّر آثم غير مؤمن، لعدم حصول الإذعان له أصلا، فإذا تقاعد من [عن] النّظر فلا ريب في أنّه آثم غير معذور، و ليس من جملة المؤمنين.
و سيجيء الكلام في حاله، و لا يحسن أن يدخل ذلك في محلّ النّزاع إذ لا أظنّ أحدا أنّه قال بجواز مثل هذا التّقليد.
و الثّاني: من لا يحصل له الشّك، بل اطمئنانه باق على حاله، و قد يظنّ أنّ الأمر بالنّظر حينئذ أمر تعبّدي و واجب آخر، و لا يخدش في إذعانه أصلا، كما نشاهد ذلك في الفروع أنّ بعضهم قد يظنّ أنّ عرض الصّلاة على المجتهد واجب على حدة، بل قد يزيد هذا الشّخص في إذعانه بما قرع سمعه من وجوب النّظر، فإنّ العالم الواعظ من أهل ملّته إذا نبّهه على أنّ مسألة الإمامة خلافيّة، و للمخالفين أيضا أدلّة على مذهبهم لا بدّ أن يلاحظ ثمّ يختار مذهب الإماميّة، يدخل في ذهنه أنّ هذا العالم المتبحّر الورع مع وجود الدّليل على مذهب المخالفين ترك مذهبهم و أخذ هذا المذهب، مع معرفته بوجوب النّظر و الاجتهاد، و هذا المذهب ممّا لا يأتيه الباطل أبدا، فيقصر في النّظر و يسامح فيه.
فهذا أيضا مثل السّابق في الغفلة عن حقيقة الأمر، و الظّاهر أنّه أيضا معذور إلّا في ترك هذا الواجب، و سيجيء الكلام في حاله و أنّه فاسق أو لا.
هذا، و لكن هذا الكلام لا يتفاوت فيه الحال بين الموافق و المخالف و المسلم و الكافر على ما اقتضاه قواعد العدليّة.
و القول بتعذيب الكفّار و المخالفين دون المسلمين و الشّيعة خروج عن العدل، و ذلك لا ينافي ثبوت أحكام الكفر لهم في الدّنيا مثل الحكم بنجاستهم و وجوب جهادهم و قتالهم.