القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٣ - قانون التّقليد في أصول الدّين
هؤلاء، بل الظّاهر من الكافر هو من كفر و ستر الحقّ بعد ظهوره، و هذا أمر وجوديّ لا يمكن حصوله إلّا مع التّنبيه و التّقصير، و لعلّ تعريف أكثر المتكلّمين بأنّه عدم الإيمان ممّن شأنه الإيمان، أريد به عدم الملكة بالنسبة الى المرتبة الأدنى من كليّاتها.
فالمراد ممّن شأنه الإيمان هو الذي تمّت [١] عليه الحجّة و قصّر، فهو مثل إطلاق الأعمى على الإنسان لا على العقرب، أو يجعل تعريفا للكافر الذي يجري عليه الأحكام الفقهيّة لا من يعذّب و يخلّد في النّار في الآخرة، فإنّ ذلك يكفي في الأوّل دون الثّاني.
فغاية الأمر أنّهم ممّا لم يسلموا و لم يؤمنوا، و أمّا أنّهم ممّن كفروا، فيشكل انفهامهم عن الآيات و الأخبار.
و تفصيل الكلام في هذا المقام، أنّ الإنسان إمّا أن يتفطّن لوجوب معرفة الأصول في الجملة أم لا.
الثّاني، يلحق بالبهائم كالمجانين، لا يتعلّق بهم تكليف.
و أمّا الأوّل، فهو إمّا في حال خلوّ النّفس عن كلّ خيال و دين و مذهب، مثل أن يكون إنسان في بلاد خالية عن مسلم أو عارف، أو يداخله ملاحظة حال غيره المتديّن بدين أو مذهب مثل أبيه و أمّه و أستاذه، و على أيّ التّقديرين، فإمّا يأخذ طريقته بمعونة عقله و يطمئنّ بها، أو يحصل له ظنّ بطريقته، أو يبقى متردّدا و متحيّرا.
و على الأوّل، فيسقط عنه التّكليف بشيء آخر لغفلته عن وجوب شيء آخر
[١] في نسخة الأصل (تم).