القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٢ - قانون التّقليد في أصول الدّين
أمّا النجاسة فلأنّه أمر تعبّديّ و لا ريب أنّ الكلب و الخنزير أبعد عن التّقصير من الكفّار، و مع ذلك فيحكم بنجاستهما، و كذلك أطفال الكفّار قبل التّمييز، فهذا حكم وضعيّ تعبّديّ.
لا يقال: إنّ الحكم بالنّجاسة إيلام لهم بلا وجه و إن كان في دار الدّنيا، و هو أيضا ظلم، لأنّ الحاكم بنجاستهم هم المسلمون، و هم لا يعتقدون أنّ ذلك من اللّه تعالى، بل لا يعتنون بقول المسلمين أصلا.
كما إنّا لا نقول: حكم النّواصب بحليّة دمائنا و أعراضنا يوجب الظّلم من اللّه تعالى.
و أمّا كون جاهل هذه العقيدة مهينا عند اللّه تعالى فهو من توابع هذه الاستعداد [الاستعدادات] كنجاسة الكلب، و هي راجعة الى أسرار القدر المنهيّة عن الخوض فيها.
و كذلك جواز أسرهم و بيعهم و شرائهم، فإنّه ليس حالهم فوق حال العبد و الإماء المؤمنين المتولّدين على الفطرة، النّاسكين السّالكين على نهاية طريقة الورع و التّقوى.
و أمّا جهادهم و قتالهم، و أمّا من تفطّن منهم و حصل له الشّك و قصّر في النّظر، فلا إشكال فيه. و أمّا من لم يتفطّن لذلك، بل حسب أنّ الحقّ معه و الباطل مع المسلمين، و لم يتفطّن لوجوب النّظر أصلا؛ فهو ليس بأعلى شأنا من المسلمين إذا تترّس بهم الكفّار و لم يمكن دفاع الكفّار عن بيضة الإسلام إلّا بقتلهم، فحينئذ فالفرق بين مقلّدة المسلمين و مقلّدة الكفّار إنّما هو في غير الإثم و العذاب.
و بالجملة، قاعدة العدل تمنعنا عن الإقدام في الفرق فيما لا فرق بينهم أصلا.
و أمّا الآيات و الأخبار الدالّة على خلود الكفّار في النّار، فلا يتبادر منها أمثال