القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٥ - قانون التّقليد في أصول الدّين
لخفاء الحقّ و أهله، فلم لا يجوز حصول الاشتباه في الأصول بسبب اختلاف أدلّته مثل حال النّبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم أو الإمام (عليه السلام)، بل أقول: إنّ النّبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم مبعوث لإرشاد الخلق و إبلاغ الحكم الذي هو واحد في نفس الأمر الى عباده.
و مقصوده تعالى أن يعيد بالحكم الخاصّ و الطريق الخاصّ، فإذا لم يقصّر النّبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم في الإبلاغ و تكلّم مع قومه بلسانهم في ذلك لكن اتّفق أنّ المخاطب اشتبه في فهم الخطاب و أتى بضدّ الصّواب، فلما لا تقول: إنّ هذا المخاطب مخطئ آثم لأنّ اللّه تعالى أراد منه شيئا آخر و نصب علما و دليلا له، فهو مقصّر و ليس بمعذور، فإذا كان غفلة المخاطب و اشتباهه في فهم ما شافهه النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم بالخطاب بلسانه معذورا، فلما لا يكون زلّته في فهم أدلّة الإمامة أو النّبوّة مع عدم التّقصير معذورا.
و القول: بأنّ جعل الخطاب مناطا للفروع مع قابليّته لوجوه الدّلالة و تفاوت أفهام المخاطبين بسببه دليل على رضاه تعالى بما يظنّه المخاطب من الخطاب و لا يوجب عليه إصابة الحقّ الحقيقيّ، بخلاف ما جعل مناطه العقل الغير القابل لذلك؛ جزاف من القول، إذ اختلاف العقول في مراتب الإدراك و تفاوتها في المدارك بحيث لا يمكن إنكاره، و من ينكره فهو مكابر مقتضى عقله.
فالذي هو حجّة اللّه على عباده هو العقل و التّفكّر و التدبّر مع التّخلية و الإنصاف و ترك العناد بقدر الوسع و الطّاقة و الاستعداد.
و الكلام في أنّ المتخالفين في المسألة كلّ منهما يدّعي التّخلية و الإنصاف أيضا، هو الكلام فيما نحن فيه، إذ كلّ منهما في إدراك التّخلية و الإنصاف و إنّ نظره