القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٤ - قانون التّقليد في أصول الدّين
نعم، لو فصّل أحد و قال بذلك في وجود الصّانع مثلا في الجملة، أو ذلك مع وحدته، أو ذلك مع أصل النبوّة، أو ذلك مع أصل المعاد، لم يكن بعيدا، إذ الظّاهر أنّ أدلّة المذكورات ممّا يمكن فيه دعوى لزوم إصابة الحقّ النّفس الأمريّ، أمّا مثل تجرّده تعالى، و عينيّة الصّفات، و حدوث العالم، و نفي العقول، و كيفيّات المعاد، و غير ذلك فلا. اللهمّ إلّا ما ثبت من هذه المذكورات بالنصّ من اللّه تعالى و رسوله (صلى الله عليه و آله) و سلم بعد ثبوتهما، و في ثبوت الضّروريّات أيضا اختلافات، و كذلك في مقدار ما ثبت منها و كميّتها و كيفيّتها، كما سنشير إليها، و كذلك تعيين النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم و الوصيّ بعده لا دليل على ذلك فيهما أيضا، إذ فائدة وجوب النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم و الإمام (عليه السلام) و هو إرشاد الخلق و إطاعتهما لأنّهما يبلّغان من اللّه تعالى، فمتابعتهما حقيقة متابعة أمر اللّه تعالى، فإذا جاز أن يكتفى فيما بلّغاه بالمظنّة الحاصلة بالاجتهاد بعد عروض الحوادث و طروّ الموانع عن تحصيل الجزم بها، فلما لا يجوز أن يكتفى في أصل التّعيين إذا حصل الاشتباه بسبب حصول الموانع.
و لا يذهب عليك أنّ ما ذكرته لا ينافي إفادة أدلّة نبوّة نبيّنا (صلى الله عليه و آله) و سلم اليقين لنا، و كذا أدلّة إمامة الأئمة (عليهم السلام).
و الحاصل، انّي أقول: لا يجب إفادة اليقين مطلقا لكلّ أحد و كلّ زمان، أ لا ترى أنّه لا يجب إفادة أدلّة الفروع اليقين مع أنّها قد تفيد اليقين في بعض الموارد أيضا.
و القول: بأنّ ما حصل فيه اليقين خارج عن الفروع، شطط من الكلام، و قد بيّناه في أوائل الكتاب.
و كما أنّ الأصل في أصول الدّين واحد، فكذلك الأصل في الفروع، فإذا جاز اشتباه الحكم الفرعيّ بسبب الحوادث التي وقعت في صدر الإسلام و صارت سببا