القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥١ - الكلام في الاجماع على حجيّة ظواهر الكتاب
و لكن في غير الظنّ الحاصل من الآية.
ففيه: أنّ لغير هذا الظنّ أيضا عرضا عريضا قد أخرج منه ألف ظنّ، كالبيّنة و الإقرار و اليد و غير ذلك، فلم يبق ما يمكن فيه دعوى القطع إلّا مثل القياس، و نحن نقول به أيضا، و لا ينفعك فيما رمته.
فإن قلت: إنّ الإجماع إنّما هو على حجّية جميع مقتضيات الظّواهر حتّى المستفاد من الآيات الدالّة على حرمة العمل بالظنّ، لكن في غير ظاهر القرآن و نظائره، يعني وقع الإجماع على أنّ كلّ الظّنون الحاصلة من القرآن واجب العمل غير الظنّ الحاصل منه بمثل حرمة العمل بالظنّ الحاصل من القرآن.
قلت: بعد تسليم صحّة هذه الدّعوى يرجع هذه الى دعوى الإجماع على حرمة بعض المظنونات دون بعض، لا على وجوب العمل على الظّواهر الدّالّ بعضها على حرمة العمل بالظنّ، إلّا الظنّ الفلاني، و ليس هذا من باب إثبات حجّية العامّ بالإجماع إلّا ما أخرجه الدّليل حتّى ينفعك في مقام إثبات حجّية الظّنون الحاصلة من القرآن، بل من باب إثبات حجّية بعض المظنونات بالإجماع، و هو ما حصل من سائر الظّواهر و بعض مدلول ما دلّ على حرمة العمل بظاهر القرآن، و هو غير حرمة الظنّ الحاصل من القرآن الدّاخل في آيات تحريم العمل بالظنّ و نحوه.
و بعبارة أخرى: هذا إجماع على بعض مدلول آيات تحريم العمل بالظنّ، و هو حرمة العمل على غير الظنّ الحاصل من القرآن و نحوه، و هذا البعض ليس بظاهر هذه الآية حتّى نقول: إنّه من الظّواهر التي تثبت حجّيتها بالإجماع.
فإن قلت: إنّ الاجماع انعقد على أنّ الأصل جواز العمل بما يحصل الظنّ به من الكتاب مطلقا، فالإجماع إنّما هو على جعل الحجّة هو الظن الحاصل من الكتاب ما لم يثبت المخرج عنه.