القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٩ - الدليل على جواز العمل بالظّن
بالإجماع، و لا يصير رأي أحدهما حجّة على الآخر، فحينئذ لا يجوز للمنكر أن يحتجّ على المجوّز بالآية، بل و إن كان و لا بدّ أن يحتجّ عليه، فلا بدّ أن يتمسّك بإبطال انسداد باب العلم و إثبات الأدلّة المعلوم الحجّية.
فالاستدلال بالآية فيما نحن فيه على إثبات حرمة العمل بالظنّ مع انسداد باب العلم؛ غلط. فإنّ الخصم متمسّكه انسداد باب العلم و عدم تفاوت الظّنون، و لا يصحّ معارضته بحرمة العمل بالظنّ مطلقا.
و من الغرائب ما وقع من جماعة من الأصحاب مثل صاحب «المعالم» (رحمه اللّه) و غيره حيث جمعوا بين تمسّكهم بأصالة حرمة العمل بالظنّ في إبطال حجّية الشّهرة و تقليد الموتى و غير ذلك، و تمسّكهم في حجّية أخبار الآحاد و غيرها بانسداد باب العلم و انحصار الطّريق في الظنّ، كجمعهم بين هذا الدّليل فيها و اشتراطهم في العمل بها إيمان الرّاوي و عدالته، و غير ذلك من الشّروط كما فعله صاحب «المعالم» (رحمه اللّه) و غيره، و هذا تناقض واضح.
فإن قلت: إنّ حجّية العامّ المخصّص إجماعيّ لأنّ المخالف فيها ليس إلّا بعض المخالفين.
قلت: كونه إجماعيّا ممنوع و إن كان هو المشهور بين الأصحاب، و الاعتماد على الشّهرة و الإجماع المنقول يدير الكلام السّابق، مع أنّ الإجماع المدّعى في ذلك إن كان على الحجّية و عدمها مع قطع النّظر عن حصول الظنّ و عدمه، فهو لا يلائم استدلالهم بدعوى الظهور، و نحو ذلك كما لا يخفى، مع كمال بعده في المسائل الأصوليّة.
و إن كان على الظّهور في الباقي و حصول الظنّ، فهو ليس من شأن الشّارع و الأمور التي يدّعى فيها الإجماع المصطلح، و أمّا إجماع الأصوليّين فغايته إفادة