القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٥ - قانون التّقليد في أصول الدّين
و في الحقيقة الرّجوع الى ذلك الشّخص أيضا نوع من النّظر و الاجتهاد كما أشرنا إليه مرارا، ثمّ إذا آل الأمر بعد زوال الاطمئنان أو في أوّل الأمر الى الرّجوع الى النّظر أو الاعتماد على شخص كامل فحينئذ ينقسم النّظر الى قسمين.
و كذلك الاعتماد على ذلك الشّخص، إذ النّظر قد يفيد القطع، و قد يفيد الظنّ.
و كذلك الرّجوع الى شخص، فإنّ من تردّد أمره بين صيرورته يهوديّا أو مسلما أو إماميّا أو مخالفا، فقد يحصل له بسبب الاعتماد على عالم الاطمئنان الذي يحسبه قطعا و جزما، و إن أمكن في نفس الأمر زواله بتشكيك المشكّك، و كذلك بسبب الأدلّة التي ينظر فيها. و قد يحصل له ظنّ بصحة الإسلام أو التّشيّع و لا يحصل له القطع، فحينئذ، فهل يجب عليه تجديد النّظر و تكريره ليحصل له القطع و الاطمئنان أو التّفحّص عن الأعلم و الأفضل الذي تطمئنّ به النّفس، أو يكفي الاكتفاء بالظنّ.
و الظّاهر أنّه لا يجوز فيه الاكتفاء بالظنّ مهما أمكن النّظر و الاجتهاد و احتمل حصول القطع لعدم زوال الخوف.
و حال هذا الشّخص كحالنا في المسائل الفقهيّة، إذ كثيرا ما يحصل لنا الظنّ في بادئ النّظر في المسألة قبل الخوض التّامّ في الأدلّة بأحد طرفي المسألة، و لا نعمل به لعدم حصول الاطمئنان و زوال الخوف عن المؤاخذة بمجرّد ذلك، و لكن إذا استفرغنا الوسع و أحسسنا العجز عن المزيد عليه، فنكتفي حينئذ بظنّنا، فنقول فيما نحن فيه: إذا عجز عن النّظر فوق ما أعمله و أحسّ [و أحسن] من نفسه العجز عن تحصيل العلم، فتكليفه بتحصيل العلم أيضا تكليف بما لا يطاق،
فإذا اتّفق لناظر في مسألة النّبوّة أو الإمامة بعد التّخلية و بذل الجهد التّامّ، ظنّ بأحد الطّرفين و لم يمكن تحصيل القطع، فالظّاهر أنّه يكفيه حينئذ الظنّ، و لا يجب تحصيل اليقين.