القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٧ - قانون التّقليد في أصول الدّين
فظهر ممّا ذكرنا، أنّه ينبغي أن يكون محلّ النّزاع في النّظر في الأصول إنّما هو إذا حصل الخوف من جهة تفطّنه لوجوب شكر المنعم في أوّل النّظر كما سيجيء، أو إذا حصل الخوف له بعد زوال الاطمئنان الحاصل له أوّلا من أيّ طريق حصل، فالمشهور وجوبه.
و المخالف يجوّز التّقليد بالمعنى الأوّل، أعني ما يساوق التّقليد في الفروع، و إذا انحصر النّزاع في ذلك فالحقّ مع جمهور علمائنا من وجوب النّظر و ليس من باب الفروع حتّى يكتفى بالظنّ مع إمكان تحصيل القطع أيضا كما مرّ في محلّه.
فالمختار هو أنّ عند التّفطّن في أوّل الأمر و زوال الاطمئنان بعد حصوله يلزم النّظر و التّفحّص حتّى يحصل القطع، لعدم زوال الخوف للنفس من المضرّة إلّا بذلك، و ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب.
و إذا لم يقدر على تحصيل القطع، فيكتفي بالظنّ، للزوم التّكليف بالمحال لولاه، و سيجيء بيان الأدلّة تفصيلا.
و أمّا لزوم تحصيل اليقين بمعنى الجزم الثّابت المطابق للواقع مطلقا، فهو في غاية البعد، إذ قد يحصل الجزم بنفس الأمر و يزول بتشكيك المشكّك، و أكثر النّاس إيمانهم من هذا القبيل إن كانوا جازمين، فإذا جاز زوال المطابق فكيف بغير المطابق!
ثمّ إنّ ما ذكرنا من عدم زوال الخوف إلّا بتحصيل اليقين مع الإمكان على الإطلاق أيضا لا يخلو عن إشكال، بل لا بدّ من التّفصيل، فإنّا إذا دار أمرنا بين الإذعان بوجود الصّانع و بعثه للنبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم و حقيّة المعاد و عدم المذكورات، فالظنّ بوجود المذكورات يزيل الخوف، لأنّ ما يتصوّر فيه الخوف إنكار المذكورات لا الإقرار، بخلاف دوران الأمر بين النّبيّين و الوصيّين (عليهم السلام) مثلا، إلّا أن يقال: نفس