القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤١ - الثّالث المراد بأصول الدّين في أجزاء الايمان
قلت: مع أنّ هذا خلاف الفرض، إنّما يستلزم ذلك فسقه من حيث التّقصير في فهم الكلام، و عدم العلم على مقتضاه في العلم أو العمل، لا كفره المستند الى إنكار ما قاله النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم مع علمه بأنّه ممّا قاله.
و الحاصل، أنّ أصول الدّين، بعضها من أصول الدّين بالاستقلال، و بعضها من جهة أنّ إنكاره يستلزم إنكار أصل من أصول الدّين، فالإيمان باللّه و الرّسول (صلى الله عليه و آله) و سلم و اليوم الآخر، في الجملة هو أصل الإيمان.
و من فروع هذه الأصول الإيمان بما علم صدوره من اللّه تعالى و رسوله (صلى الله عليه و آله) و سلم علما كان أو عملا.
ثمّ استمع لما يتلى عليك في تحقيق هذا المقام لئلّا يختلط عليك الأمر في فهم ضروري الدّين و غيره، و معياره و ملاحظة حاله مع ما دلّ العقل على خلافه.
فنقول: إنّ الضّرورة إمّا يحصل بتواتر الأخبار الى أن يحصل بالبداهة [١]، أو يحصل بالتّسامع و التّضافر، و أكثر أخبار البلدان و السّلف من قبيل الثاني، كما أشرنا في بحث الخبر المتواتر، و ما بلغ إلينا بالبديهة من دين نبيّنا (صلى الله عليه و آله) و سلم أكثرها من باب القرائن و التّسامع و التّضافر، فإنّ علمنا بوجوب الصلاة الخمس في ديننا يحصل بملاحظة فعل النّاس و نسبتهم ذلك الى الدّين، و إن لم ينقل هذه الطبقة من سلفهم، و هكذا الى زمان النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم على شرائط التّواتر، بل و إن لم ينقله واحد بطريق واحد إليه أيضا، فضلا عن التّواتر. فكما أنّ الأفعال قد تصير [٢] ضروريّا،
[١] في نسخة الأصل (البداهة).
[٢] في نسخة الأصل (يصير).