القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٩ - الثّالث المراد بأصول الدّين في أجزاء الايمان
المسائل الاجتهادية، و لذلك اختلف العلماء في الضّروريّات، فربّما يدّعي أحدهم كون شيء ضروريّا بعنوان القطع، و آخر يحكم بعدمه، و ربّما يحكم بكون خلافه ضروريّا، و ربّما يقول بعضهم: الأظهر انّ هذا ضروريّ، كتحريم تقبيل النّساء الأجانب، و الغلمان مع الشّهوة، و تحريم الجمع بين الأختين، و كون الرّيح ناقضا للوضوء، أو يقول: إنّه ضروريّ على احتمال، مثل حرمة منفعة القرض، و رجحان مطلق صلة الرّحم، و رجحان السّلام و جوابه.
فالحكم بكون شيء ضروريّا، من المسائل الاجتهادية، فيجب على من يحكم بكفر أحد من جهة إنكار الضّروريّ أن يعلم من حال المنكر أنّه عالم بأنّه من اللّه تعالى و من الرّسول (صلى الله عليه و آله) و سلم و ينكره.
و هذا العلم إمّا يحصل بالخصوص من حال المنكر، أو من إقراره، أو من جهة الحدس الحاصل له بملاحظة حال المكلّف و حال التّكليف، و لا بدّ أن يكون الحدس قطعيّا لئلّا يتبادر بتكفير مسلم، سيّما مع قولهم (عليهم السلام): «ادرءوا الحدود بالشّبهات» [١]. ثمّ إذا أظهر المنكر العذر و احتمل في حقّه الشّبهة، فلا إشكال.
و حينئذ نقول: إنّ الاشتباه في كون المسألة من دين النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم إمّا من جهة عدم الوصول إليه من جهة مانع من الاعتزال عن الإسلام بسبب أسره أو نحوه، أو عدم حصول العلم بسبب كون الأخبار آحادا، و إمّا من جهة عدم فهم ذلك من كلامه، و إن بلغ الكلام في حدّ التّواتر و القطع.
فالأوّل: مثل بعض خصوصيّات المعاد و كيفيّتها الواردة من جهة الأخبار الآحاد، و المسائل الظّاهرة لمن كان أسيرا بين الكفّار.
[١] «الوسائل» ٢٨/ ٤٧ ح ٣٤١٧٩.