القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٧ - الثّالث المراد بأصول الدّين في أجزاء الايمان
عَبَثاً [١] الآية. فيمكن جعله أحدا من الخمسة بالاستقلال أيضا، و لكن لا بخصوص الجسمانيّ.
و الحقّ، أنّ العقل قاطع به في الجملة، و الشّرع صادع لجسمانيّته بالبديهة.
ثمّ الإذعان بإمامة الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام).
هذا إذا أردنا بيان ما يجب علينا اليوم، و إن جعلنا الكلام في أصول الدّين مطلقا، فلا يخصّ الكلام بنبيّنا (صلى الله عليه و آله) و سلم و أئمّتنا (عليهم السلام)، فإنّ البحث عن وجوب النّظر في الأصول لا يختصّ بدين دون دين، و لا زمان دون زمان.
و أمّا النّظر في جزئيّات أحوال النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم و الوصيّ عليه الصلاة و السلام مثل كونهم معصومين و كون نبيّنا (صلى الله عليه و آله) و سلم خاتم الأنبياء و مبعوثا على الثّقلين، و كذلك عصمة الأئمة (عليهم السلام)، و كونهم منصوبين بالنصّ لا باختيار النّاس، و أنّ علمهم لم يكن من اجتهاد، و أنّ انقراضهم بانقراض الدّنيا و نحو ذلك، فيكفي فيها الإذعان الإجماليّ بالمعنى المتقدّم.
و الظّاهر أنّ الاكتفاء في الإسلام بالشّهادتين إنّما هو لاندراج غيرهما كما لا يخفى على المتأمّل، سيّما في أوّل الإسلام، فقد يختلف الحال بالنّسبة الى الأشخاص و الأحوال، ففي زمان النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم كان التّكليف الأوّل هو الإقرار بالشّهادتين، و كان يحصل به الإيمان لتضمّنهما إجمالا لغيرهما مع عدم الحاجة لمعرفة الوصيّ حينئذ، و لكون المعاد من لوازم الاعتقاد بالرّسالة، و سائر العقائد كان يحصل لهم بعد ذلك بالتّدريج، و من التّأمّل في ذلك يظهر حال زماننا أيضا بالنّسبة الى الجزئيّات المتعلّقة بتمام الأصول الخمسة، مثل معرفة التّجرّد، و عدم
[١] المؤمنون: ١١٥.