القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٥ - الثّاني موضوع عنه
في الدّنيا معه معاملة المؤمنين، و في الآخرة من المرجون لأمر اللّه أيضا.
و أمّا المقلّد في الباطل الجازم إذا علم بوجوب النّظر و أصرّ في التّرك عنادا، فهو من أكفر الكفرة في الدّنيا و الآخرة، و كذلك هو كافر إذا لم يصرّ و لم يعاند. و إذا لم يعلم بوجوب النّظر، فهو محكوم بالكفر في الدّنيا و مرجوّ في الآخرة، و منه يظهر حكم الظانّ.
و أمّا على القول بجواز التّقليد، فلا إشكال في إيمان القسم الأوّل من المقلّد في الحقّ الجازم به، لحصول المقصود من الإيمان، و هو الاطمئنان بالعقائد الحقّة التي بها كمال النّفس من دون ملاحظة وجه حصولها، إذ وجه الحصول لا ينحصر في البرهان و الحدّ و غيرهما، و هو مقتضى إطلاقات الآيات و الأخبار.
و أمّا الظانّ كذلك، فهو مسلم في الظّاهر و مرجى في الآخرة.
و أمّا المقلّد الجازم في الباطل من دون ظهور الحقّ و لا عناد، فيجري عليه أحكام الكفر في الدّنيا كما مرّ، و لكنّه مرجى في الآخرة بعدم إتمام الحجّة عليه، و كذلك الظانّ.
و أمّا المعاند المصرّ، فهو كافر في الدّنيا و الآخرة، جازما كان أو ظانّا.
هذه أحكام المقلّدين، فلاحظها و لاحظ ما قدّمنا في المقدّمة، و في تضاعيف الكلام يظهر لك حكم الفسق و الكفر و الإيمان في الجميع.
و أمّا المجتهدون فالمشهور أنّ المصيب في العقليّات واحد و الآخر مخطئ آثم، و قد مرّ الإشارة الى الكلام فيه، و سنبيّنه في القانون الآتي إن شاء اللّه تعالى.